الشيخ الأنصاري
387
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المسألة الثانية فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ كما إذا قلنا باشتراك لفظ الأمر بين الوجوب والاستحباب أو الإباحة والمعروف هنا عدم وجوب الاحتياط وقد تقدم عن المحدث العاملي في الوسائل أنه لا خلاف في نفي الوجوب عند الشك في الوجوب ويشمله أيضا معقد إجماع المعارج لكن تقدم من المعارج أيضا عند ذكر الخلاف في نم الاحتياط وجود القائل بوجوبه هنا . ( وقد صرح صاحب الحدائق تبعا للمحدث الأسترآبادي بوجوب التوقف والاحتياط هنا في الحدائق بعد ذكر وجوب أن من يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجحة للاستحباب وفيه أولا منع جواز الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية وثانيا أن مرجع ذلك إلى أن الله تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة ومن المعلوم أن أحكام الله تعالى تابعة للمصالح والحكم الخفية ولا يمكن أن يقال إن مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية فإنه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب انتهى ) . وفيه ما لا يخفى فإن القائل بالبراءة الأصلية إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم الله هو الاستحباب فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصلية وإن رجع إليها بدعوى حصول الظن فحديث تبعية الأحكام للمصالح وعدم تبعيتها كما عليه الأشاعرة أجنبي عن ذلك إذ الواجب عليه إقامة الدليل على اعتبار هذا الظن المتعلق بحكم الله الواقعي الصادر عن المصلحة أولا عنها على الخلاف . وبالجملة فلا أدري وجها للفرق بين ما لا نص فيه وبين ما أجمل فيه النص سواء قلنا باعتبار