الشيخ الأنصاري
384
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
متفرعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل . ويؤيده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي صلى اللَّه عليه وآله والتماس الثواب الموعود ومن المعلوم أن العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب وحينئذ فإن كان الثابت بهذه الأخبار أصل الثواب كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق . وأما طلب الشارع لهذا الفعل فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور وهو عين الأمر بالاحتياط وإن كان على وجه الطلب الشرعي المعبر عنه بالاستحباب فهو غير لازم للحكم بتنجز الثواب لأن هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجزه فيشبه قوله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي * إلا أن هذا وعد على الإطاعة الحقيقية وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكمية وهو الفعل الذي يعد معه العبد في حكم المطيع فهو من باب وعد الثواب على نية الخير التي يعد معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد . وأما ما يتوهم من أن استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل مثل ( قوله عليه السلام : من سرح لحيته فله كذا ) مدفوع بأن الاستفادة هناك باعتبار أن ترتب الثواب لا يكون إلا مع الإطاعة حقيقة أو حكما . فمرجع تلك الأخبار إلى بيان الثواب على إطاعة الله سبحانه بهذا الفعل فهي تكشف عن تعلق الأمر بها من الشارع فالثواب هناك لازم للأمر يستدل به عليه استدلالا إنيا ومثل ذلك استفادة الوجوب والتحريم مما اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل وأما الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكمية فهو لازم لنفس عمله المتفرع على السماع واحتمال الصدق ولو لم يرد به أمر آخر أصلا فلا يدل على طلب شرعي آخر له نعم يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود . فالغرض من هذه الأوامر كأوامر الاحتياط تأييد حكم العقل والترغيب في تحصيل ما وعد الله عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين . وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها فهو وإن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل بناء على أن العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل بل قد يناقش في تسمية ما يستحقه هذا العامل لمجرد احتمال الأمر ثوابا وإن كان نوعا من الجزاء والعوض إلا أن مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضل