الشيخ الأنصاري

376

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

التبعيض بحسب المحتملات فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء والفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق الله تعالى يحتاط فيه وإلا فلا . ويدل على هذا جميع ما ورد من التأكيد في أمر النكاح وأنه شديد وأنه يكون منه الولد . منها ما تقدم من ( قوله عليه السلام : لا تجامعوا على النكاح بالشبهة ) ( قال عليه السلام : فإذا بلغك امرأة أرضعتك إلى أن قال إن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) . وقد تعارض هذه بما دل على وجوب السؤال والتوبيخ عليه وعدم قبول قول من يدعي حرمة المعقودة مطلقا أو بشرط عدم كونه ثقة وغير ذلك . وفيه أن مساقها التسهيل وعدم وجوب الاحتياط فلا ينافي الاستحباب ويحتمل التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة ومورد لا يوجد إلا أصالة الإباحة فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات والوقوف عند الشبهات على الثاني دون الأول لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعية على الإباحة فإن الأمارات في الموضوعات بمنزلة الأدلة في الأحكام مزيلة للشبهة خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحير في حكمه ولا بيان من الشارع لا عموما ولا خصوصا بالنسبة إليه دون مطلق ما فيه الاحتمال وهذا بخلاف أصالة الإباحة فإنها حكم في مورد الشبهة لا مزيلة لها هذا ولكن أدلة الاحتياط لا تنحصر في ما ذكر فيه لفظ الشبهة بل العقل مستقل بحسن الاحتياط مطلقا فالأولى الحكم الاحتياط في كل موضع لا يلزم منه الحرام وما ذكر من أن تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر فهو إنما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه . الرابع إباحة ما يحتمل الحرمة غير مختصة بالعاجز عن الاستعلام بل تشمل القادر على تحصيل العلم بالواقع لعموم أدلته من العقل والنقل ( وقوله عليه السلام في ذيل رواية مسعدة بن صدقة : والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره أو تقوم به البينة ) فإن ظاهره حصول الاستبانة وقيام البينة لا بالتحصيل ( وقوله : هو لك حلال حتى يجيئك شاهدان ) لكن هذا وأشباهه مثل قوله عليه السلام في اللحم المشترى من السوق كل ولا تسأل و ( قوله عليه السلام : ليس عليكم المسألة إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم ) وقوله عليه السلام في حكاية المنقطعة التي تبين لها زوج لم سألت واردة في موارد وجود الأمارة الشرعية على الحلية فلا يشمل ما نحن فيه إلا أن المسألة غير خلافية مع كفاية الإطلاقات