الشيخ الأنصاري

374

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

( قال ومنها أن ذلك وجه للجمع بين الأخبار لا يكاد يوجد وجه أقرب منه ) . أقول مقتضى الإنصاف أن حمل أدلة الاحتياط على الرجحان المطلق أقرب مما ذكره . ( ثم قال ما حاصله ومنها أن الشبهة في نفس الحكم يسأل عنها الإمام عليه السلام بخلاف الشبهة في طريق الحكم لعدم وجوب السؤال عنه بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم لأنه من علم الغيب فلا يعلمه إلا الله وإن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه وإذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه انتهى ) . أقول ما ذكر 2 من الفرق لا مدخل له فإن طريق الحكم لا يجب الفحص عنه وإزالة الشبهة فيه لا من الإمام عليه السلام ولا من غيره من الطريق المتمكن منها والرجوع إلى الإمام عليه السلام إنما يجب فيما تعلق التكليف فيه بالواقع على وجه لا يعذر الجاهل المتمكن من العلم وأما مسألة مقدار معلومات الإمام عليه السلام من حيث العموم والخصوص وكيفية علمه بها من حيث توقفه على مشيتهم أو على التفاتهم إلى نفس الشيء أو عدم توقف على ذلك فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما يطمئن به النفس فالأولى وكول علم ذلك إليهم صلوات الله عليهم أجمعين . ( ثم قال ومنها أن اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور لأن أنواعه محصورة بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن لما أشرنا إليه من عدم وجود الحلال البين ولزوم تكليف ما لا يطاق والاجتناب عما يزيد على قدر الضرورة حرج عظيم وعسر شديد لاستلزامه الاقتصار في اليوم والليلة على لقمة واحدة وترك جميع الانتفاعات انتهى ) . أقول لا ريب أن أكثر الشبهات الموضوعية لا يخلو عن أمارات الحل والحرمة كيد المسلم والسوق وأصالة الطهارة وقول المدعي بلا معارض والأصول العدمية المجمع عليها عند المجتهدين والأخباريين على ما صرح به المحدث الأسترآبادي كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب وبالجملة فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات لقلتها .