الشيخ الأنصاري

22

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الثالث قد اشتهر في السنة المعاصرين أن قطع القطاع لا اعتبار به ولعل الأصل في ذلك ما صرح به كاشف الغطاء قدس سره بعد الحكم بأن كثير الشك لا اعتبار بشكه قال ( وكذا من خرج عن العادة في قطعه أو في ظنه فيلغو اعتبارهما في حقه انتهى ) أقول أما عدم اعتبار ظن من خرج عن العادة في ظنه فلأن أدلة اعتبار الظن في مقام يعتبر فيه مختصة بالظن الحاصل من الأسباب التي يتعارف حصول الظن منها لمتعارف الناس لو وجدت تلك الأسباب عندهم على النحو الذي وجد عند هذا الشخص فالحاصل من غيرها يساوي الشك في الحكم . وأما قطع من خرج قطعه عن العادة فإن أريد بعدم اعتباره عدم اعتباره في الأحكام التي يكون القطع موضوعا لها كقبول شهادته وفتواه ونحو ذلك فهو حق لأن أدلة اعتبار العلم في هذه المقامات لا تشمل هذا قطعا لكن ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشك إرادة غير هذا القسم . وإن أريد به عدم اعتباره في مقامات يعتبر القطع فيها من حيث الكاشفية والطريقية إلى الواقع فإن أريد بذلك أنه حين قطعه كالشاك فلا شك في أن أحكام الشاك وغير العالم لا تجري في حقه وكيف يحكم على القاطع بالتكليف بالرجوع إلى ما دل على عدم الوجوب عند عدم العلم والقاطع بأنه صلى ثلاثا بالبناء على أنه صلى أربعا ونحو ذلك . وإن أريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه وتنزيله إلى الشك أو تنبيهه على مرضه ليرتدع بنفسه ولو بأن يقال له إن الله سبحانه لا يريد منك الواقع لو فرض عدم تفطنه لقطعه بأن الله يريد