الشيخ الأنصاري

371

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وينبغي التنبيه على أمور الأول أن محل الكلام في الشبهة الموضوعية المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة فمثل المرأة المرددة بين الزوجة والأجنبية خارج عن محل الكلام لأن أصالة عدم علاقة الزوجية المقتضية للحرمة بل استصحاب الحرمة حاكمة على أصالة الإباحة ونحوها المال المردد بين مال نفسه وملك الغير مع سبق ملك الغير له . وأما مع عدم سبق ملك أحد عليه فلا ينبغي الإشكال في عدم ترتب أحكام ملكه عليه من جواز بيعه ونحوه مما يعتبر فيه تحقق المالية . وأما إباحة التصرفات الغير المترتبة في الأدلة على ماله وملكه فيمكن القول به للأصل ويمكن عدمه لأن الحلية في الأملاك لا بد لها من سبب محلل بالاستقراء ( ولقوله عليه السلام : لا يحل مال إلا من حيث أحله الله ) . ومبنى الوجهين أن إباحة التصرف هي المحتاجة إلى السبب فيحرم مع عدمه ولو بالأصل وأن حرمة التصرف محمولة في الأدلة على ملك الغير فمع عدم تملك الغير ولو بالأصل ينتفي الحرمة . ومن قبيل ما لا يجري فيه أصالة الإباحة اللحم المردد بين المذكى والميتة فإن أصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة والنجاسة حاكمة على أصالة الإباحة والطهارة . وربما يتخيل خلاف ذلك تارة لعدم حجية استصحاب عدم التذكية وأخرى لمعارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت والحرمة والنجاسة من أحكام الميتة . والأول مبني على عدم حجية الاستصحاب ولو في الأمور العدمية . والثاني مدفوع أولا بأنه يكفي في الحكم بالحرمة عدم التذكية ولو بالأصل ولا يتوقف على