الشيخ الأنصاري

368

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة وغير الوجوب مع كون الشك في الواقعة الجزئية لأجل الاشتباه في بعض الأمور الخارجية كما إذا شك في حرمة شرب مائع أو إباحته للتردد في أنه خل أو خمر وفي حرمة لحم لتردده بين كونه من الشاة أو من الأرنب . والظاهر عدم الخلاف في أن مقتضى الأصل فيه الإباحة للأخبار الكثيرة في ذلك مثل ( قوله عليه السلام : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) ( و : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ) . واستدل العلامة رحمه الله في التذكرة على ذلك ( برواية مسعدة بن صدقة : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعله سرقة أو العبد يكون عندك لعله حر قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة ) . وتبعه عليه جماعة من المتأخرين ولا إشكال في ظهور صدرها في المدعى إلا أن الأمثلة المذكورة فيها ليس الحل فيها مستندا إلى أصالة الحلية فإن الثوب والعبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما حكم بحل التصرف فيهما لأجل اليد وإن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرف لأصالة بقاء الثوب على ملك الغير وأصالة الحرية في الإنسان المشكوك في رقيته . وكذا الزوجة إن لوحظ فيها أصل عدم تحقق النسب أو الرضاع فالحلية مستندة إليه وإن قطع النظر عن هذا الأصل فالأصل عدم تأثير العقد فيها فيحرم وطؤها . وبالجملة فهذه الأمثلة الثلاثة بملاحظة الأصل الأولى محكومة بالحرمة والحكم بحليتها إنما هو