الشيخ الأنصاري
366
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فقلت إنهما معا عدلان مرضيان موثقان عندي فقال انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم فإن الحق فيما خالفهم قلت ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين لهم فكيف نصنع قال فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط فقلت إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان فكيف أصنع قال إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر الحديث ) . وهذه الرواية وإن كانت أخص من أخبار التخيير إلا أنها ضعيفة السند وقد طعن صاحب الحدائق فيها وفي كتاب العوالي وصاحبه فقال إن الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب العوالي مع ما هي عليها من الإرسال وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور انتهى . ثم إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ففي كون أصل البراءة مرجحا لما يوافقه أو كون الحكم الوقف أو التساقط والرجوع إلى الأصل أو التخيير بين الخبرين في أول الأمر أو دائما وجوه ليس هنا محل ذكرها فإن المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط والله العالم . بقي هنا شيء وهو أن الأصوليين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف ونسب تقديم المخالف وهو المسمى بالناقل إلى أكثر الأصوليين بل إلى جمهورهم منهم العلامة قدس سره وعنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدال على الإباحة على الدال على الحظر والخلاف فيه ونسب تقديم الحاظر على المبيح إلى المشهور بل يظهر من المحكي عن بعضهم عدم الخلاف في ذلك والخلاف في المسألة الأولى ينافي الوفاق في الثانية كما أن قول الأكثر فيهما مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا على تقديم المخالف للأصل بل التخيير أو الرجوع إلى الأصل الذي هو وجوب الاحتياط عند الأخباريين والبراءة عند المجتهدين حتى العلامة مضافا إلى ذهاب جماعة من أصحابنا في المسألتين إلى التخيير .