الشيخ الأنصاري

360

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر . بل وكما أن أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ * لمحض الإرشاد لئلا يقع العبد في عقاب المعصية ويفوته ثواب الطاعة ولا يترتب على مخالفته سوى ذلك فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه الضرر لا يترتب على موافقته سوى الأمان المذكور ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير تحققه . ويشهد لما ذكرنا أن ظاهر الأخبار حصر حكمه الاجتناب عن الشبهة في التفصي عن الهلكة الواقعية لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم واقتر انه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا . ومن المعلوم أن الأمر باجتناب المحرمات في هذه الأخبار ليس إلا للإرشاد لا يترتب على مخالفتها وموافقتها سوى الخاصية الموجودة في المأمور به وهو الاجتناب عن الحرام أو فوتها فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع بل فعله المكلف حذرا من الوقوع في الحرام . ولا يبعد التزام ترتب الثواب عليه من حيث إنه انقياد وإطاعة حكمية . فيكون حينئذ حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقية والأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لولا الأمر هذا . ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدمة مثل ( قوله عليه السلام : من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرمات ) و ( قوله : من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك ) و ( قوله : من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) هو كون الأمر به للاستحباب وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط مضافا إلى الخاصية المترتبة على نفسه . ثم لا فرق فيما ذكرناه من حسن الاحتياط بالترك بين أفراد المسألة حتى مورد دوران الأمر بين الاستحباب والتحريم بناء على أن دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة وظهور الأخبار المتقدمة في ذلك أيضا . ولا يتوهم أنه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبة بل حسن الاحتياط بتركه إذ لا ينفك ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرما لأن محرمة التشريع تابعة لتحققه ومع إتيان ما احتمل كونه عبادة لداعي هذا الاحتمال لا يتحقق موضوع التشريع ولذا قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال كما في الصلاة إلى أربع جهات أو في الثوبين