الشيخ الأنصاري

359

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الثاني أعم موردا من الأول لجريانه في الأحكام العقلية وغيرها كما ذكره جماعة من الأصوليين . والحاصل أنه لا ينبغي الشك في أن بناء المحقق رحمه الله على التمسك بالبراءة الأصلية مع الشك في الحرمة كما يظهر من تتبع فتاويه في المعتبر الثاني مقتضى الأدلة المتقدمة كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه في الواقع . فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة لا الظن بعدم الحكم واقعا ولو أفاده لم يكن معتبرا إلا أن الذي يظهر من جماعة كونه من الأدلة الظنية منهم صاحب المعالم رحمه الله عند دفع الاعتراض عن بعض مقدمات الدليل الرابع الذي ذكره لحجية خبر الواحد ومنهم شيخنا البهائي رحمه الله . ولعل هذا هو المشهور بين الأصوليين حيث لا يتمسكون فيها إلا باستصحاب البراءة السابقة بل ظاهر المحقق رحمه الله في المعارج الإطباق على التمسك بالبراءة الأصلية حتى يثبت الناقل وظاهره أن اعتمادهم في الحكم بالبراءة على كونها هي الحالة السابقة الأصلية . والتحقيق أنه لو فرض حصول الظن من الحالة السابقة فلا يعتبر والإجماع ليس على اعتبار هذا الظن وإنما هو العمل على طبق الحالة السابقة ولا يحتاج إليه بعد قيام الأخبار المتقدمة وحكم العقل . الثالث لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ونقلا كما يستفاد من الأخبار المذكورة وغيرها . وهل الأوامر الشرعية للاستحباب فيثاب عليه وإن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي أو غيري بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرز عن الهلكة المحتملة والاطمئنان بعدم وقوعه فيها فيكون الأمر به إرشاديا لا يترتب على موافقته ومخالفته سوى الخاصية المترتبة على الفعل أو الترك نظير أوامر الطبيب ونظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع وجهان من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب ومن سياق جل الأخبار الواردة في ذلك فإن الظاهر كونها مؤكدة لحكم العقل بالاحتياط والظاهر أن حكم العقل بالاحتياط من حيث هو احتياط على تقدير كونه إلزاميا لمحض الاطمئنان ودفع احتمال العقاب . وكما أنه إذا تيقن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقن فكذلك طلبه