الشيخ الأنصاري

358

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

رحمه الله في كلامه السابق سواء قلنا بأن وراء الحكم الفعلي حكما آخر يسمى حكما واقعيا أو حكما شأنيا على ما هو مقتضى مذهب المخطئة أم قلنا بأنه ليس وراءه حكم آخر للاتفاق على أن مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعلي . وحينئذ فكل ما تتبع المستنبط في الأدلة الشرعية في نظره إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبع ولم يجد فيها ما يدل على حكم مخالف للأصل صح له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلي ولا فرق في ذلك بين العام البلوى وغيره ولا بين العامة والخاصة ولا بين المخطئة والمصوبة ولا بين المجتهدين والأخباريين ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم هذا بالنسبة إلى الحكم الفعلي وأما بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبي صلى اللَّه عليه وآله لو سميناه حكما بالنسبة إلى الكل فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقق رحمه الله من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به لأن المفروض عدم إناطة التكليف به . نعم قد يظن من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به لا بمجرده بل مع ظن عدم المانع من نشره في أول الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل إليه لكن هذا الظن لا دليل على اعتباره ولا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلة العقلية ولا بمسألة التكليف بما لا يطاق ولا بكلام المحقق رحمه الله فما تخيله المحدث تحقيقا لكلام المحقق رحمه الله مع أنه غير تام في نفسه أجنبي عنه بالمرة . نعم قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة الظن بها فيما بعد الشرع كما سيجيء عن بعضهم لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي ذكره المحقق رحمه الله . ومن هنا يعلم أن تغاير القسمين الأولين من الاستصحاب باعتبار كيفية الاستدلال حيث إن مناط الاستدلال في هذا القسم الملازمة بين عدم الدليل وعدم الحكم مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة فجعله من أقسام الاستصحاب مبني على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشك ولو لدليل آخر غير الاتكال على الحالة السابقة فيجري فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة ومناط الاستدلال في القسم الأول ملاحظة الحالة السابقة حتى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم . ويشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتبارية أن الشيخ لم يقل بوجوب مضي المتيمم الواجد للماء في أثناء صلاته لأجل الاستصحاب وقال به لأجل أن عدم الدليل دليل العدم نعم هذا القسم