الشيخ الأنصاري
357
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والثانية أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك الدلائل لأنه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق ولو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت الدلالات منحصرة فيها لكنا بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق وعند ذلك يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم انتهى ) ( وحكي عن المحدث الأسترآبادي في فوائده أن تحقيق هذا الكلام هو أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها فإذا لم يظفر بحديث دل على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمه لأن جما غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق عليه السلام كما في المعتبر كانوا ملازمين لأئمتنا عليهم السلام في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة وكان هممهم وهمم الأئمة عليهم السلام إظهار الدين عندهم وتأليفهم كل ما يسمعون منهم في الأصول لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة ولتعمل بما في تلك الأصول في زمان الغيبة الكبرى فإن رسول الله صلى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام لم يضيعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم كما في الروايات المتقدمة ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بأن نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع إلى أن قال ولا يجوز التمسك في غير المسألة المفروضة إلا عند العامة القائلين بأنه صلى اللَّه عليه وآله أظهر عند أصحابه كل ما جاء به وتوفرت الدواعي على جهة واحدة على نشره وما خص صلى الله عليه وآله أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ولم يقع بعده ما اقتضى اختفاء ما جاء به انتهى ) . أقول المراد بالدليل المصحح للتكليف حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به هو ما تيسر للمكلف الوصول إليه والاستفادة منه فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شاف أصلا أو كان ولم يتمكن المكلف من الوصول إليه أو تمكن لكن بمشقة رافعة للتكليف أو تيسر ولم يتم دلالته في نظر المستدل فإن الحكم الفعلي في جميع هذه الصور قبيح على ما صرح به المحقق