الشيخ الأنصاري
353
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما العقل فتقريره بوجهين أحدهما أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ونحوه الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب لأن الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة باتفاق المجتهدين والأخباريين وبعد مراجعة الأدلة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن تلك المحرمات الواقعية فلا بد من اجتناب كل ما احتمل أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعي يدل على حليته إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير الحرمة واقعا . فإن قلت بعد مراجعة الأدلة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ولا نعلم إجمالا بوجود غيره فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط وبعبارة أخرى العلم الإجمالي قبل الرجوع إلى الأدلة وأما بعده فليس هنا علم إجمالي . قلت إن أريد من الأدلة ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأولى ف كل مراجع في الفقه يعلم أن ذلك غير متيسر لأن سند الأخبار لو فرض قطعيا لكن دلالتها ظنية وإن أريد منها ما يعم الدليل الظني المعتبر من الشارع ف مراجعتها لا توجب اليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالا إذ ليس معنى اعتبار الدليل الظني إلا وجوب الأخذ بمضمونه فإن كان تحريما صار ذلك كأنه أحد المحرمات الواقعية وإن كان تحليلا كان اللازم منه عدم العقاب على فعله وإن كان في الواقع من المحرمات وهذا المعنى لا يوجب انحصار المحرمات الواقعية في مضامين تلك الأدلة حتى يحصل العلم بالبراءة ب موافقتها بل ولا يحصل الظن بالبراءة عن جميع المحرمات المعلومة إجمالا . وليس الظن التفصيلي بحرمة جملة من الأفعال كالعلم التفصيلي بها لأن العلم التفصيلي