الشيخ الأنصاري
350
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الرابعة أخبار التثليث المروية عن النبي صلى اللَّه عليه وآله والوصي عليه السلام وبعض الأئمة عليهم السلام ففي مقبولة ابن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين بعد الأمر بأخذ المشهور منهما وترك الشاذ النادر معللا ( بقوله عليه السلام : فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) و ( قوله : إنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع وأمر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله ورسوله قال رسول الله صلى اللَّه عليه وآله حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) . وجه الدلالة أن الإمام عليه السلام أوجب طرح الشاذ معللا بأن المجمع عليه لا ريب والمراد أن الشاذ فيه الريب لا أن الشهرة تجعل الشاذ مما لا ريب في بطلانه وإلا لم يكن معنى لتأخر الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية والأصدقية والأورعية ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ولا لتثليث الأمور ثم الاستشهاد بتثليث النبي صلى اللَّه عليه وآله . والحاصل أن الناظر في الرواية يقطع بأن الشاذ مما فيه الريب فيجب طرحه وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام رده إلى الله ورسوله صلى اللَّه عليه وآله . فيعلم من ذلك كله أن الاستشهاد بقول رسول الله صلى اللَّه عليه وآله في التثليث لا يستقيم إلا مع وجوب الاجتناب عن الشبهات مضافا إلى دلالة قوله نجا من المحرمات بناء على أن تخلص النفس من المحرمات واجب ( وقوله صلى اللَّه عليه وآله : وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) . ودون هذا النبوي في الظهور النبوي المروي عن أبي عبد الله عليه السلام في كلام طويل وقد تقدم في أخبار التوقف وكذا مرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام . والجواب عنه ما ذكرنا سابقا من أن الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي للتحذير عن المضرة المحتملة فيها فقد تكون المضرة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم وقد تكون مضرة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين