الشيخ الأنصاري
346
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
أكثر وأصح سندا وأما قوة الدلالة في أخبار البراءة فلم يعلم وظهر أن الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف . وأما ما ذكره من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ فيمكن للخصم منع التكافؤ لأن أخبار الاحتياط مخالفة للعامة لاتفاقهم كما قيل على البراءة ومنع التخيير على تقدير التكافؤ لأن الحكم في تعارض النصين الاحتياط مع أن التخيير لا يضره لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات . ومنها أن أخبار البراءة أخص لاختصاصها بمجهول الحلية والحرمة وأخبار التوقف تشمل كل شبهة فتخصص بأخبار البراءة . وفيه ما تقدم من أن أكثر أدلة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل والدليل وما يبقى فإن كان ظاهره الاختصاص بالشبهة الحكمية التحريمية ( مثل قوله عليه السلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) فيوجد في أدلة التوقف ما لا يكون أعم منه فإن ما ورد فيه نهي معارض بما دل على الإباحة غير داخل في هذا الخبر ويشمله أخبار التوقف فإذا وجب التوقف هنا وجب فيما لا نص فيه بالإجماع المركب فتأمل . مع أن جميع موارد الشبهة التي أمر فيها بالتوقف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة سواء كان عملا أو حكما أم اعتقادا فتأمل والتحقيق في الجواب ما ذكرنا . الثالثة ما دل على وجوب الاحتياط وهي كثيرة ( منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أو على كل واحد منها جزاء قال بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد فقلت إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه قال إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتى تسألوا عنه وتعلموا ) ( ومنها موثقة عبد الرحمن بن وضاح على الأقوى قال : كتبت إلى العبد الصالح يتوارى عنا القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعا ويستر عنا الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا