الشيخ الأنصاري
335
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الرابع من الأدلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف ويشهد له حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه . ودعوى أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي فلا يقبح بعده المؤاخذة مدفوعة بأن الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه وإنما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية وإن لم يكن في مورده تكليف في الواقع فلو تمت عوقب على مخالفتها وإن لم يكن تكليف في الواقع لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكورة بل قاعدة القبح واردة عليها لأنها فرع احتمال الضرر أعني العقاب ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف فتردد المكلف به بين أمرين كما في الشبهة المحصورة وما يشبهها هذا كله إن أريد بالضرر العقاب . وإن أريد مضرة أخرى غير العقاب التي لا يتوقف ترتبها على العلم فهو وإن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان إلا أن الشبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين فلو ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة لكان هذا مشترك الورود فلا بد على كلا القولين إما من منع وجوب الدفع وإما من دعوى ترخيص الشارع وإذنه فيما شك في كونه من مصاديق الضرر وسيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعية إن شاء الله تعالى . ( ثم إنه ذكر السيد أبو المكارم قدس سره في الغنية أن التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق ) وتبعه بعض من تأخر عنه فاستدل به في مسألة البراءة والظاهر أن المراد به ما لا يطاق الامتثال به وإتيانه بقصد الطاعة كما صرح به جماعة من الخاصة والعامة في دليل اشتراط