الشيخ الأنصاري

327

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فإن كلمة ما إما موصولة أضيف إليه السعة وإما مصدرية ظرفية وعلى التقديرين يثبت المطلوب . وفيه ما تقدم في الآيات من أن الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمل والتتبع . ( ومنها رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السلام قال : سألته عمن لم يعرف شيئا هل عليه شيء قال لا ) . بناء على أن المراد بالشيء الأول فرد معين مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي فيكون المراد هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول وأما بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا . ( ومنها قوله صلى اللَّه عليه وآله : أيما امرئ ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ) . وفيه أن الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك فلان عمل هكذا بجهالة هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع فلا يعم صورة التردد في كون فعله صوابا أو خطأ . ويؤيده أن تعميم الجهالة بصورة التردد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصر وسياقه يأبى عن التخصيص فتأمل . ( ومنها قوله عليه السلام : إن الله تعالى يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ) . وفيه أن مدلوله كما عرفت في الآيات وغير واحد من الأخبار مما لا ينكره الأخباريون . ( ومنها قوله عليه السلام في مرسلة الفقيه : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) . استدل به الصدوق على جواز القنوت بالفارسية واستند إليه في أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإمامية ودلالته على المطلب أوضح من الكل وظاهره عدم وجوب الاحتياط لأن الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو لا من حيث كونه مجهول الحكم فإن تم ما سيأتي من أدلة الاحتياط دلالة وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها مما يدل على عدم وجوب الاحتياط ثم الرجوع إلى ما يقتضيه قاعدة التعارض . ( وقد يحتج بصحيحة عبد الرحمن بن حجاج : فيمن تزوج امرأة في عدتها قال أما إذا كان