الشيخ الأنصاري

326

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

( وفي رواية أخرى عنه صلى اللَّه عليه وآله : والذي بعثني بالحق أن هذا لصريح الإيمان فإذا وجدتموه فقولوا آمنا بالله ورسوله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ( وفي رواية أخرى عنه صلى اللَّه عليه وآله : إن الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم الله تعالى وحده ) . ويحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق الوسوسة في أمور الناس وسوء الظن بهم وهذا أنسب بقوله ما لم ينطق بشفتيه . ثم هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة . ( وفي الخصال بسند فيه رفع عن أبي عبد الله : قال ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ) ( وذكر الصدوق رحمه الله في تفسيرها أن المراد بالطيرة التطير بالنبي صلى اللَّه عليه وآله إذا المؤمن لا يطيره كما حكى الله عزّ وجل عن الكفار قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ والمراد بالحسد أن يحسد لا أن يحسد كما قال الله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ والمراد بالتفكر ابتلاء الأنبياء عليهم السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك كما حكى الله عن الوليد بن مغيرة إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ فافهم ) . وقد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة . ( ومنها قوله عليه السلام : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) . فإن المحجوب حرمة شرب التتن فهي موضوعة عن العباد . وفيه أن الظاهر مما حجب الله تعالى علمه ما لم يبينه للعباد لا ما بينه واختفى عليهم من معصية من عصى الله في كتمان الحق أو ستره فالرواية مساوقة لما ورد ( عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله تعالى حد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم ) ( ومنها قوله عليه السلام : الناس في سعة ما لم يعلموا )