الشيخ الأنصاري

325

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق ) . والبغي عبارة عن استعمال الحسد وسيأتي في ( رواية الخصال : إن المؤمن لا يستعمل حسده ) ولأجل ذلك ( عد في الدروس من الكبائر في باب الشهادات إظهار الحسد لا نفسه ) وفي ( الشرائع أن الحسد معصية وكذا الظن بالمؤمن والتظاهر بذلك قادح في العدالة ) . والإنصاف أن في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك . وأما الطيرة بفتح الياء وقد يسكن وهي في الأصل التشؤم بالطير لأن أكثر تشؤم العرب كان به خصوصا الغراب والمراد إما رفع المؤاخذة عليها ويؤيده ما روي من أن الطيرة شرك وإنما يذهبه التوكل وإما رفع أثرها لأن الطيرة كان يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع . وأما الوسوسة في التفكر في الخلق كما في النبوي الثاني أو التفكر في الوسوسة فيه كما في الأول فهما واحد والأول أنسب ولعل الثاني اشتباه من الراوي والمراد به كما قيل وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكره في أمر الخلقة وقد استفاضت الأخبار بالعفو عنه . ( ففي صحيحة جميل بن دراج : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنه يقع في قلبي أمر عظيم فقال عليه السلام قل لا إله إلا الله قال جميل فكلما وقع في قلبي شيء قلت لا إله إلا الله فذهب عني ) ( وفي رواية حمران عن أبي عبد الله عليه السلام عن الوسوسة وإن كثرت قال عليه السلام : لا شيء فيها تقول لا إله إلا الله ) ( وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله فقال يا رسول الله إني هلكت فقال صلى اللَّه عليه وآله له أتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت الله تعالى فقال الله من خلقه فقال إي والذي بعثك بالحق قال كذا فقال صلى اللَّه عليه وآله ذاك والله محض الإيمان ) ( قال ابن أبي عمير حدثت ذلك عبد الرحمن بن حجاج فقال حدثني أبي عن أبي عبد الله عليه السلام : إن رسول الله صلى اللَّه عليه وآله إنما عنى بقوله هذا محض الإيمان خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض في قلبه ذلك )