الشيخ الأنصاري
316
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
احتج للقول الأول بالأدلة الأربعة فمن الكتاب آيات منها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها . قيل دلالتها واضحة . وفيه أنها غير ظاهرة فإن حقيقة الإيتاء الإعطاء . فإما أن يراد بالموصول المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ فالمعنى أن الله سبحانه لا يكلف العبد إلا دفع ما أعطي من المال . وإما أن يراد نفس فعل الشيء أو تركه بقرينة إيقاع التكليف عليه فإعطاؤه كناية عن الإقدار عليه فتدل على نفي التكليف بغير المقدور كما ذكره الطبرسي رحمه الله وهذا المعنى أظهر وأشمل لأن الإنفاق من الميسور داخل في ما آتاه الله . وكيف كان فمن المعلوم أن ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور وإلا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه . نعم لو أريد من الموصول نفس الحكم والتكليف كان إيتاؤه عبارة عن الإعلام به لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية وإرادة الأعم منه ومن المورد تستلزم استعمال الموصول في معنيين إذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه فافهم . نعم ( في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليه السلام : قال قلت له هل كلف الناس بالمعرفة قال لا على الله البيان لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) .