الشيخ الأنصاري

306

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بيان ذلك أن ما كان من المتعارضين من قبيل النص والظاهر كالعام والخاص وشبههما مما لا يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد فالمرجح فيه معلوم من العرف . وما كان من قبيل تعارض الظاهرين كالعامين من وجه وشبههما مما يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد واحد فالوجه فيه كما عرفت سابقا عدم الترجيح إلا بقوة الدلالة لا بمطابقة أحدهما لظن خارجي غير معتبر ولذا لم يحكم فيه بالتخيير مع عدم ذلك الظن بل يرجع فيه إلى الأصول والقواعد فهذا كاشف عن أن الحكم فيهما ذلك من أول الأمر للتساقط لإجمال الدلالة . وما كان من قبيل المتباينين اللذين لا يمكن الجمع بينهما إلا بشاهدين فهذا هو المتيقن من مورد وجوب الترجيح بالمرجحات الخارجية . ومن المعلوم أن موارد هذا التعارض على قسمين . أحدهما ما يمكن الرجوع فيه إلى أصل أو عموم كتاب أو سنة مطابق لأحدهما وهذا القسم يرجع فيه إلى ذلك العموم أو الأصل وإن كان الخبر المخالف لأحدهما مطابقا لأمارة خارجية وذلك لأن العمل بالعموم والأصل يقيني لا يرفع اليد عنه إلا بوارد يقيني والخبر المخالف له لا ينهض لذلك لمعارضته بمثله والمفروض أن وجوب الترجيح بذلك الظن لم يثبت فلا وارد على العموم والأصل . القسم الثاني ما لا يكون كذلك وهذا أقل قليل بين المتعارضات فلو فرضنا العمل فيه بالتخيير مع وجود ظن خارجي على طبق أحدهما لم يكن محذور نعم الاحتياط يقتضي الأخذ بما يطابق الظن خصوصا مع أن مبنى المسألة على حجية الخبر من باب الظن غير مقيد بعدم الظن الفعلي على خلافه . والدليل على هذا الإطلاق مشكل خصوصا لو كان الظن المقابل من الشهرة المحققة أو نقل الإجماع الكاشف عن تحقق الشهرة فإن إثبات حجية الخبر المخالف للمشهور في غاية الإشكال وإن لم نقل بحجية الشهرة ولذا ( قال صاحب المدارك إن العمل بالخبر المخالف للمشهور مشكل وموافقة الأصحاب من غير دليل أشكل ) . وبالجملة فلا ينبغي ترك الاحتياط بالأخذ بالمظنون في مقابل التخيير وأما في مقابل العمل بالأصل فإن كان الأصل مثبتا للاحتياط كالاحتياط اللازم في بعض الموارد فالأحوط العمل بالأصل وإن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة والاستصحاب النافي للتكليف أو مثبتا له مع عدم التمكن من الاحتياط كأصالة الفساد في باب المعاملات ونحو ذلك ففيه الإشكال وفي باب التراجيح تتمة المقال والله العالم بحقيقة الحال والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله باطنا وظاهرا