الشيخ الأنصاري

301

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إلحاقه بالمرجح الخارجي وجهان أقواهما الأول كما سيجيء . وكيف كان فالذي يمكن أن يستدل به للترجيح بمطلق الظن الخارجي وجوه الأول قاعدة الاشتغال لدوران الأمر بين التخيير وتعيين الموافق للظن . وتوهم أنه قد يكون الطرف المخالف للظن موافقا للاحتياط اللازم في المسألة الفرعية فيعارض الاحتياط في المسألة الأصولية بل يرجح عليه في مثل المقام كما نبهنا عليه عند الكلام في معممات نتيجة دليل الانسداد مدفوع بأن المفروض فيما نحن فيه عدم وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين لولا الظن . لأن الأخذ به إن كان من جهة اقتضاء المورد للاحتياط فقد ورد عليه حكم الشارع بالتخيير المرخص للأخذ بخلاف الاحتياط وبراءة الذمة من الواقع في حكم الشارع بالعمل بالخبر المخالف له ولهذا يحكم بالتخيير أيضا وإن كان أحدهما موافقا للاستصحاب والآخر مخالفا إذ كما أن الدليل المعين للعمل به يكون حاكما على الأصول كذلك الدليل المخير في العمل به وبمعارضه . وإن كان من جهة بعض الأخبار الدالة على وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط وطرح ما خالفه ففيه ما تقرر في محله من عدم نهوض تلك الأخبار لتخصيص الأخبار الدالة على التخيير . بل هنا كلام آخر وهو أن حجية الخبر المرجوح في المقام وجواز الأخذ به يحتاج إلى توقيف إذ لا يكفي في ذلك ما دل على حجية كلا المتعارضين بعد فرض امتناع العمل بكل منهما فيجب الأخذ بالمتيقن جواز العمل به وطرح المشكوك وليس المقام مقام التكليف المردد بين التعيين والتخيير حتى يبنى على مسألة البراءة والاشتغال وتمام الكلام في خاتمة الكتاب في مبحث التراجيح إن شاء الله تعالى . الثاني ظهور الإجماع على ذلك كما استظهره بعض مشايخنا فتراهم يستدلون في موارد الترجيح ببعض المرجحات الخارجية بإفادته للظن بمطابقة أحد الدليلين للواقع فكان الكبرى وهي وجوب الأخذ بمطلق ما يفيد الظن على طبق أحد الدليلين مسلمة عندهم وربما يستفاد ذلك من الإجماعات المستفيضة على وجوب الأخذ بأقوى المتعارضين إلا أنه يشكل بما ذكرنا من أن الظاهر أن المراد بأقوى الدليلين منهما ما كان كذلك في نفسه ولو انكشف أمر خارجي عن ذلك كعمل الأكثر الكاشف عن مرجح داخلي لا نعلمه تفصيلا فلا يدخل فيه ما كان مضمونه مطابقا لأمارة غير معتبرة كالاستقراء والأولوية الظنية مثلا على تقدير عدم اعتبارهما فإن الظاهر خروج ذلك