الشيخ الأنصاري

298

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لاشتراط حجيتها بعدم الظن على الخلاف فلا إشكال في وجوب الأخذ بمقتضى ذلك الظن المرجح لكن يخرج حينئذ عن كونه مرجحا بل يصير سببا لسقوط الظهور المقابل له عن الحجية لا لدفع مزاحمته للظهور المنضم إليه فيصير ما وافقه حجة سليمة عن المعارض إذ لو لم يكن في مقابل ذلك المعارض إلا هذا الظن لأسقطه عن الاعتبار نظير الشهرة في أحد الخبرين الموجبة لدخول الآخر في الشواذ التي لا اعتبار بها بل أمرنا بتركها ولو لم يكن في مقابلها خبر معتبر . وأولى من هذا إذا قلنا باشتراط حجية الظواهر بحصول الظن منها أو من غيرها على طبقها لكن هذا القول سخيف جدا والأول أيضا بعيد كما حققناه في مسألة حجية الظواهر . وإن قلنا بأن حجية الظواهر من حيث إفادتها للظن الفعلي وأنه لا عبرة بالظن الحاصل من غيرها على طبقها أو قلنا بأن حجيتها من حيث الاتكال على أصالة عدم القرينة التي لا يعتبر فيها إفادتها للظن الفعلي فالأقوى عدم اعتبار مطلق الظن في مقام الترجيح إذ المفروض على هذين القولين سقوط كلا الظاهرين عن الحجية في مورد التعارض فإنه إذا صدر عنه قوله مثلا اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه وورد أيضا كل شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله وفرض عدم قوة أحد الظاهرين من حيث نفسه على الآخر كان ذلك مسقطا لظاهر كليهما عن الحجية في مادة التعارض أعني خرء الطير الغير المأكول وبوله . أما على القول الأول فلأن حجية الظواهر مشروطة بالظن المفقود في المقام . وأما على الثاني فلأن أصالة عدم القرينة في كل منهما معارضة بمثلها في الآخر والحكم في باب تعارض الأصلين مع عدم حكومة أحدهما على الآخر التساقط والرجوع إلى عموم أو أصل يكون حجيته مشروطا بعدم وجودهما على قابلية الاعتبار فلو عمل حينئذ بالظن الموجود مع أحدهما كالشهرة القائمة في المسألة المذكورة على النجاسة كنا قد عملنا بذلك الظن مستقلا لا من باب كونه مرجحا لفرض تساقط الظاهرين وصيرورتهما كالعدم فالمتجه حينئذ الرجوع في المسألة بعد الفراغ من المرجحات من حيث السند أو من حيث الصدور تقية أو لبيان الواقع إلى قاعدة الطهارة أما المقام الثاني وهو الترجيح بالظن الغير المعتبر في وجه الصدور فتفصيل القول فيه أن أصالة عدم التقية إن كان المستند فيها أصل العدم في كل حادث بناء على أن دواعي التقية التي هي من قبيل الموانع لإظهار الحق حادثة تدفع بالأصل فالمرجع بعد