الشيخ الأنصاري

295

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

والحاصل أن العقلاء إذا وجدوا في شهرة خاصة أو إجماع منقول مقدارا من القوة والقرب إلى الواقع والتجئوا إلى العمل على طبقهما مع فقد العلم وعلموا حال القياس ببيان الشارع أنه لا عبرة بما يفيده من الظن ولا يرضى الشارع بدخله في دين الله لم يفرقوا بين كون الشهرة والإجماع المذكورين مزاحمين بالقياس أم لا لأنه لا ينقصهما عما هما عليه من القوة والمزية المسماة بالظن الشأني والنوعي والطبعي . ومما ذكرنا صح للقائلين بمطلق الظن لأجل الانسداد إلا ما خرج أن يقولوا بحجية الظن الشأني بمعنى أن الظن الشخصي إذا ارتفع عن الأمارات المشمولة لدليل الانسداد بسبب الأمارات الخارجة عنه لم يقدح ذلك في حجيتها بل يجب القول بذلك على رأي بعضهم ممن يجري دليل الانسداد في كل مسألة مسألة لأنه إذا فرض في مسألة وجود أمارة مزاحمة بالقياس فلا وجه للأخذ بخلاف تلك الأمارة فافهم . هذا كله مع استمرار السيرة على عدم ملاحظة القياس في مورد من الموارد الفقهية وعدم الاعتناء به في الكتب الأصولية فلو كان له أثر شرعي ولو في الوهن لوجب التعرض لأحكامه في الأصول والبحث والتفتيش عن وجوده في كل مورد من موارد الفروع لأن الفحص عن الموهن كالفحص عن المعارض واجب وقد تركه أصحابنا في الأصول والفروع بل تركوا روايات من اعتنى به منهم وإن كان من المؤسسين لتقرير الأصول وتحرير الفروع كالإسكافي الذي نسب إليه أن تدوين أصول الفقه من الإمامية منه ومن العماني يعني ابن عقيل قدس سرهما وفي كلام آخر أن تحرير الفتاوى في الكتب المستقلة منهما أيضا جزاهما الله وجميع من سبقهما ولحقهما خير الجزاء . ثم إنك تقدر بملاحظة ما ذكرنا في التفصي عن إشكال خروج القياس عن عموم دليل الانسداد من الوجوه على التكلم فيما سطرنا هاهنا نقضا وإبراما . هذا تمام الكلام في وهن الأمارة المعتبرة بالظن المنهي عنه بالخصوص كالقياس وشبهه . وأما الظن الذي لم يثبت إلغاؤه إلا من جهة بقائه تحت أصالة حرمة العمل بالظن فلا إشكال في وهنه لما كان من الأمارات اعتبارها مشروطا بعدم الظن بالخلاف فضلا عما كان اعتباره مشروطا بإفادة الظن والسر فيه انتفاء الشرط كما أنه لا إشكال في عدم الوهنية إذا كان اعتبارها من باب الظن النوعي . وتوهم جريان ما ذكرنا في القياس هنا من جهة أن النهي يدل على عدم كونه مؤثرا أصلا فوجوده كعدمه من جميع الجهات مدفوع