الشيخ الأنصاري
292
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وسائر الأمارات الظنية مع أن المشهور لا يقولون بذلك وإن كان لقيام دليل خاص عليه ففيه المنع من وجود هذا الدليل . وبالجملة فالفرق بين الضعيف المنجبر بالشهرة والمنجبر بغيرها من الأمارات وبين الخبر الموثق المفيد لمثل الظن الحاصل من الضعيف المنجبر في غاية الإشكال خصوصا مع عدم العلم باستناد المشهور إلى تلك الرواية . ( وإليه أشار شيخنا في موضع من المسالك بأن جبر الضعيف بالشهرة ضعيف مجبور بالشهرة ) . وربما يدعى كون الخبر الضعيف المنجبر من الظنون الخاصة حيث ادعي الإجماع على حجيته ولم يثبت . وأشكل من ذلك دعوى دلالة منطوق آية النبأ عليه بناء على أن التبين يعم الظن الحاصل من ذهاب المشهور إلى مضمون الخبر وهو بعيد إذ لو أريد مطلق الظن فلا يخفى بعده لأن المنهي عنه ليس إلا خبر الفاسق المفيد للظن إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه وإن أريد البالغ حد الاطمئنان فله وجه غير أنه يقتضي دخول سائر الظنون الجابرة إذا بلغت ولو بضميمة المجبور حد الاطمئنان ولا يختص بالشهرة فالآية تدل على حجية الخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ولا بعد فيه . وقد مر في أدلة حجية الأخبار ما يؤيده أو يدل عليه من حكايات الإجماع والأخبار . وأبعد من الكل دعوى استفادة حجيته مما دل من الأخبار كمقبولة ابن حنظلة والمرفوعة إلى زرارة على الأمر بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب من المتعارضين فإن ترجيحه على غيره في مقام التعارض يوجب حجيته في مقام عدم المعارض بالإجماع والأولوية . وتوضيح فساد ذلك أن الظاهر من الروايتين شهرة الخبر من حيث الرواية كما يدل عليه قول السائل فيما بعد ذلك فإنهما معا مشهوران مع أن ذكر الشهرة من المرجحات يدل على كون الخبرين في أنفسهما معتبرين مع قطع النظر عن الشهرة