الشيخ الأنصاري
288
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
جرت على تقرير المقلدين في الأصول وعدم الإنكار عليهم . فأجاب بأن على بطلان التقليد في الأصول أدلة عقلية وشرعية من كتاب وسنة وغير ذلك وهذا كاف في النكير . ثم قال إن المقلد للحق في أصول الديانات وإن كان مخطئا في تقليده غير مؤاخذ به وإنه معفو عنه وإنما قلنا ذلك لمثل هذه الطريقة التي قدمناها لأني لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمة عليهم السلام قطع موالاة من يسمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم وإن لم يستند ذلك إلى حجة من عقل أو شرع . ثم اعترض على ذلك بأن ذلك لا يجوز لأنه يؤدي إلى الإغراء بما لا يأمن أن يكون جهلا . وأجاب بمنع ذلك لأن هذا المقلد لا يمكنه أن يعلم سقوط العقاب عنه فيستديم الاعتقاد لأنه إنما يمكنه معرفة ذلك إذا عرف الأصول وقد فرضنا أنه مقلد في ذلك كله فكيف يكون إسقاط العقاب مغريا وإنما يعلم ذلك غيره من العلماء الذين حصل لهم العلم بالأصول وسبروا أحوالهم وأن العلماء لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم ولا يسوغ ذلك لهم إلا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم وذلك يخرجه من باب الإغراء وهذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء الله . وأقوى مما ذكرنا أنه لا يجوز التقليد في الأصول إذا كان للمقلد طريق إلى العلم به إما على جملة أو تفصيل ومن ليس له قدرة على ذلك أصلا فليس بمكلف وهو بمنزلة البهائم التي ليست مكلفة بحال انتهى ) . وذكر عند الاحتجاج على حجية أخبار الآحاد ما هو قريب من ذلك ( قال وأما ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذي اعتقده أن المقلد للحق وإن كان مخطئا معفو عنه ولا أحكم فيه بحكم الفساق فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه انتهى ) . أقول ظاهر كلامه قدس سره في الاستدلال على منع التقليد بتوقف معرفة الصلاة وأعدادها على معرفة أصول الدين أن الكلام في المقلد الغير الجازم وحينئذ فلا دليل على العفو .