الشيخ الأنصاري
279
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والحدوث وأنه لا يصدر منه القبيح فعلا أو تركا . والمراد بمعرفة هذه الأمور ركوزها في اعتقاد المكلف بحيث إذا سألته عن شيء مما ذكر أجاب بما هو الحق فيه وإن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على السنة الخواص . ويكفي في معرفة النبي صلى اللَّه عليه وآله معرفة شخصه بالنسب المعروف المختص به والتصديق بنبوته وصدقه فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته أعني كونه معصوما بالملكة من أول عمره إلى آخره ( قال في المقاصد العلية ويمكن اعتبار ذلك لأن الغرض المقصود من الرسالة لا يتم إلا به فينتفي الفائدة التي باعتبارها وجب إرسال الرسل وهو ظاهر بعض كتب العقائد المصدرة بأن من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمنا مع ذكرهم ذلك والأول غير بعيد عن الصواب انتهى ) . أقول والظاهر أن مراده ببعض كتب العقائد هو الباب الحادي عشر للعلامة قدس سره حيث ذكر تلك العبارة بل ظاهره دعوى إجماع العلماء عليه . نعم يمكن أن يقال إن معرفة ما عدا النبوة واجبة بالاستقلال على من هو متمكن منه بحسب الاستعداد وعدم الموانع لما ذكرنا من عمومات وجوب التفقه وكون المعرفة أفضل من الصلوات الواجبة وأن الجهل بمراتب سفراء الله جل ذكره مع تيسر العلم بها تقصير في حقهم وتفريط في حبهم ونقص يجب بحكم العقل رفعه بل من أعظم النقائص . ( وقد أومأ النبي صلى اللَّه عليه وآله إلى ذلك حيث قال مشيرا إلى بعض العلوم الخارجة من العلوم الشرعية : إن ذلك علم لا يضر جهله ثم قال إنما العلوم ثلاثة آية محكمة وفريضة عادلة وسنة قائمة وما سواهن فهو فضل ) ( وقد أشار إلى ذلك رئيس المحدثين في ديباجة الكافي حيث قسم الناس إلى أهله الصحة والسلامة وأهل المرض والزمانة وذكر وضع التكليف عن الفرقة الأخيرة ) . ويكفي في معرفة الأئمة صلوات الله عليهم معرفتهم بنسبهم المعروف والتصديق بأنهم أئمة يهدون بالحق ويجب الانقياد إليهم والأخذ منهم وفي وجوب الزائد على ما ذكر من عصمتهم الوجهان . وقد ورد في بعض الأخبار تفسير معرفة حق الإمام بمعرفة كونه إماما مفترض الطاعة .