الشيخ الأنصاري

277

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وأما اعتبار ذلك في الإسلام أو الإيمان فلا دليل عليه بل يدل على خلافه الأخبار الكثيرة المفسرة لمعنى الإسلام والإيمان . ( ففي رواية محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام المروية في الكافي : إن الله عزّ وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وهو بمكة عشر سنين ولم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا أدخله الله الجنة بإقراره ) . وهو إيمان التصديق فإن الظاهر أن حقيقة الإيمان التي يخرج الإنسان بها عن حد الكفر الموجب للخلود في النار لم تتغير بعد انتشار الشريعة . نعم ظهر في الشريعة أمور صارت ضرورية الثبوت من النبي صلى اللَّه عليه وآله فيعتبر في الإسلام عدم إنكارها لكن هذا لا يوجب التغيير فإن المقصود أنه لم يعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي صلى اللَّه عليه وآله وبكونه رسولا صادقا فيما يبلغ . وليس المراد معرفة تفاصيل ذلك وإلا لم يكن من آمن بمكة من أهل الجنة أو كان حقيقة الإيمان بعد انتشار الشريعة غيرها في صدر الإسلام . ( وفي رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام : إن أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى إياه فيقر له بالطاعة ويعرفه نبيه فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة فقلت له يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت قال نعم ) وهي صريحة في المدعى . ( وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترضه الله تعالى على العباد ما لا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ما هو فقال أعده علي فأعاد عليه فقال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وصوم شهر رمضان ثم سكت قليلا ثم قال والولاية والولاية مرتين ثم قال هذا الذي فرض الله عزّ وجل على العباد لا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول ألا زدتني على ما افترضت عليك ولكن من زاد زاده الله إن رسول الله صلى اللَّه عليه وآله سن سنة حسنة ينبغي للناس الأخذ بها ) ونحوها ( رواية عيسى بن السري : قلت لأبي عبد الله عليه السلام حدثني عما بنيت عليه