الشيخ الأنصاري
271
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
غير هذه الجهة فإن المعذور فيه هو الظن بأن قبلة العراق ما بين المشرق والمغرب أما الظن بوقوع الصلاة إليه فلا يعذر فيه . فظهر اندفاع توهم أنه إذا بني على الامتثال الظني للأحكام الواقعية فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج على المفهوم لأن الامتثال يرجع بالأخرة إلى الامتثال الظني حيث إن الظان بكون القبلة ما بين المشرق والمغرب امتثاله للتكاليف الواقعية ظني علم بما بين المشرق والمغرب أو ظن . والحاصل أن حجية الظن في تعيين الحكم بمعنى معذورية الشخص مع المخالفة لا تستلزم حجيته في الانطباق بمعنى معذوريته لو لم يكن الخارج منطبقا على ذلك الذي عين وإلا لكان الإذن في العمل بالظن في بعض شروط الصلاة أو أجزائها يوجب جوازه في سائرها وهو بديهي البطلان . فعلم أن قياس الظن بالأمور الخارجية على المسائل الأصولية واللغوية واستلزامه الظن بالامتثال قياس مع الفارق لأن جميع هذه يرجع إلى شيء واحد هو الظن بتعيين الحكم . ثم من المعلوم عدم جريان دليل الانسداد في نفس الأمور الخارجية لأنها غير منوطة بأدلة وأمارات مضبوطة حتى يدعى طرو الانسداد فيها في هذا الزمان ف يجري دليل الانسداد في أنفسها لأن مرجعها ليس إلى الشرع ولا إلى مرجع آخر منضبط . نعم قد يوجد في الأمور الخارجية ما لا يبعد إجراء نظير دليل الانسداد فيه كما في موضوع الضرر الذي أنيط به أحكام كثيرة من جواز التيمم والإفطار وغيرهما فيقال إن باب العلم بالضرر منسد غالبا إذ لا يعلم غالبا إلا بعد تحققه فإجراء أصالة عدمه في تلك الموارد يوجب المحذور وهو الوقوع في الضرر غالبا فتعين إناطة الحكم فيه بالظن . هذا إذا أنيط الحكم بنفس الضرر وأما إذا أنيط بموضوع الخوف فلا حاجة إلى ذلك بل يشمل حينئذ الشك أيضا . ويمكن أن يجري مثل ذلك في مثل العدالة والنسب وشبههما من الموضوعات التي يلزم من إجراء الأصول فيها مع عدم العلم الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا فافهم