الشيخ الأنصاري

270

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الأمر الرابع الثابت بالمقدمات هو الاكتفاء بالظن في الخروج عن عهدة الأحكام أن الثابت بمقدمات دليل الانسداد هو الاكتفاء بالظن في الخروج عن عهدة الأحكام المنسد فيها باب العلم بمعنى أن المظنون إذا خالف حكم الله الواقعي لم يعاقب بل يثاب عليه فالظن بالامتثال إنما يكفي في مقام تعيين الحكم الشرعي الممتثل . وأما في مقام تطبيق العمل الخارجي على ذلك المعين فلا دليل على الاكتفاء فيه بالظن مثلا إذا شككنا في وجوب الجمعة أو الظهر جاز لنا تعيين الواجب الواقعي بالظن فلو ظننا وجوب الجمعة فلا نعاقب على تقدير وجوب الظهر واقعا لكن لا يلزم من ذلك حجية الظن في مقام العمل على طبق ذلك الظن فإذا ظننا بعد مضي مقدار من الوقت بأنا قد أتينا بالجمعة في هذا اليوم لكن احتمل نسيانها فلا يكفي الظن بالامتثال من هذه الجهة بمعنى أنه إذا لم نأت بها في الواقع ونسيناها قام الظن بالإتيان مقام العلم به بل يجب بحكم الأصل وجوب الإتيان بها وكذلك لو ظننا بدخول الوقت وأتينا بالجمعة فلا يقتصر على هذا الظن بمعنى عدم العقاب على تقدير مخالفة الظن للواقع بإتيان الجمعة قبل الزوال . وبالجملة إذا ظن المكلف بالامتثال وبراءة ذمته وسقوط الواقع فهذا الظن إن كان مستندا إلى الظن في تعيين الحكم الشرعي كان المكلف فيه معذورا مأجورا على تقدير المخالفة للواقع وإن كان مستندا إلى الظن بكون الواقع في الخارج منه منطبقا على الحكم الشرعي فليس معذورا بل يعاقب على ترك الواقع أو ترك الرجوع إلى القواعد الظاهرية التي هي المعول لغير العالم . ومما ذكرنا تبين أن الظن بالأمور الخارجية عند فقد العلم بانطباقها على المفاهيم الكلية التي تعلق بها الأحكام الشرعية لا دليل على اعتباره وأن دليل الانسداد إنما يعذر الجاهل فيما انسد فيه باب العلم لفقد الأدلة المنصوبة من الشارع أو إجمال ما وجد منها ولا يعذر الجاهل بالامتثال من