الشيخ الأنصاري
264
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الأمر الثالث لا فرق بين الظن من أمارة على حكم وأمارة متعلقة بألفاظ الدليل أنه لا فرق في نتيجة مقدمات دليل الانسداد بين الظن الحاصل أولا من الأمارة بالحكم الفرعي الكلي كالشهرة أو نقل الإجماع على حكم وبين الحاصل به من أمارة متعلقة بألفاظ الدليل كأن يحصل الظن من قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً * بجواز التيمم بالحجر مع وجود التراب الخالص بسبب قول جماعة من أهل اللغة إن الصعيد هو مطلق وجه الأرض . ثم إن الظن المتعلق بالألفاظ على قسمين ذكرناهما في بحث حجية الظواهر . أحدهما ما يتعلق بتشخيص الظواهر مثل الظن من الشهرة بثبوت الحقائق الشرعية وبأن الأمر ظاهر في الوجوب لأجل الوضع وأن الأمر عقيب الحظر ظاهر في الإباحة الخاصة أو في مجرد رفع الحظر وهكذا . والثاني ما يتعلق بتشخيص إرادة الظواهر وعدمها كأن يحصل ظن بإرادة المعنى المجازي أو أحد معاني المشترك لأجل تفسير الراوي مثلا أو من جهة كون مذهبه مخالفا لظاهر الرواية . وحاصل القسمين الظنون غير الخاصة المتعلقة بتشخيص الظواهر أو المرادات والظاهر حجيتها عند كل من قال بحجية مطلق الظن لأجل الانسداد . ولا يحتاج إثبات ذلك إلى إعمال دليل الانسداد في نفس الظنون المتعلقة بالألفاظ بأن يقال إن العلم فيها قليل فلو بني الأمر على إجراء الأصل لزم كذا وكذا بل لو انفتح باب العلم في جميع الألفاظ إلا في مورد واحد وجب العمل بالظن الحاصل بالحكم الفرعي عن تلك الأمارة المتعلقة بمعاني الألفاظ عند انسداد باب العلم في الأحكام . وهل يعمل بذلك الظن في سائر الثمرات المترتبة على تعيين معنى اللفظ في غير مقام تعيين الحكم الشرعي الكلي كالوصايا والأقارير والنذور فيه إشكال والأقوى العدم لأن مرجع