الشيخ الأنصاري

255

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

للعلم بل العلم بأنه ليس مما يركن إليه في الدين مع وجود الأمارات السمعية فهو حينئذ مما قام الدليل على عدم حجيته بل العمل بالقياس المفيد للظن في مقابل الخبر الصحيح كما هو لازم القول بدخول القياس في مطلق الظن المحكوم بحجيته ضروري البطلان في المذهب . الثاني منع إفادة القياس للظن خصوصا بعد ملاحظة أن الشارع جمع في الحكم بين ما يتراءى متخالفة وفرق بين ما يتخيل متآلفة . وكفاك في هذا عموم ما ورد من ( : أن دين الله لا يصاب بالعقول ) ( : وأن السنة إذا قيست محق الدين ) وأنه ( : لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين الله ) وغيرها مما دل على غلبة مخالفة الواقع في العمل بالقياس وخصوص رواية أبان بن تغلب الواردة في دية أصابع الرجل والمرأة الآتية . وفيه أن منع حصول الظن من القياس في بعض الأحيان مكابرة مع الوجدان وأما كثرة تفريق الشارع بين المؤتلفات وتأليفه بين المختلفات فلا يؤثر في منع الظن لأن هذه الموارد بالنسبة إلى موارد الجمع بين المؤتلفات أقل قليل . نعم الإنصاف أن ما ذكر من الأخبار في منع العمل بالقياس موهن قوي يوجب غالبا ارتفاع الظن الحاصل منه في بادي النظر وأما منعه عن ذلك دائما فلا كيف وقد يحصل من القياس القطع وهو المسمى عندهم بتنقيح المناط القطعي وأيضا فالأولوية الاعتبارية من أقسام القياس ومن المعلوم إفادتها للظن ولا ريب أن منشأ الظن فيها هو الاستنباط المناط ظنا وأما آكديته في الفرع فلا مدخل له في حصول الظن الثالث أن باب العلم في مورد القياس ومثله مفتوح للعلم بأن الشارع أرجعنا في هذه الموارد إلى الأصول اللفظية أو العملية فلا يقتضي دليل الانسداد اعتبار ظن القياس في موارده . وفيه أن هذا العلم إنما حصل من جهة النهي عن القياس ولا كلام في وجوب الامتناع عنه بعد منع الشارع إنما الكلام في توجيه صحة منع الشارع عن العمل به مع أن موارده وموارد سائر الأمارات متساوية فإن أمكن منع الشارع عن العمل بالقياس أمكن ذلك في أمارة أخرى فلا يستقل العقل بوجوب العمل بالظن وقبح الاكتفاء بغيره من المكلف وقد تقدم أنه لولا ثبوت القبح في التكليف بالخلاف لم يستقل العقل بتعين العمل بالظن إذ لا مانع عقلا عن وقوع الفعل الممكن ذاتا من الحكيم إلا قبحه . والحاصل أن الانفتاح المدعى إن كان مع قطع النظر عن منع الشارع فهو خلاف المفروض