الشيخ الأنصاري
250
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ظنية قيل إن الواجب الرجوع إلى عموم الآية ولا يخفى أن إجمالها لا يرتفع بمجرد حكم العقل بعدم وجوب الاحتياط فيما ظن فيه بعدم التكليف . ودفع هذا كالإشكال السابق منحصر في أن يكون نتيجة دليل الانسداد حجية الظن كالعلم ليرتفع الإجمال في الظواهر لقيامه في كثير من مواردها من جهة ارتفاع العلم الإجمالي كما لو علم تفصيلا بعض تلك الموارد بحيث لا يبقى علم إجمالا في الباقي أو يدعى أن العلم الإجمالي الحاصل في تلك الظواهر إنما هو بملاحظة موارد الأمارات فلا يقدح في المشكوكات سواء ثبت حجية الظن أم لا . وأنت خبير بأن دعوى النتيجة على الوجه المذكور يكذبها مقدمات دليل الانسداد ودعوى اختصاص المعلوم إجمالا من مخالفة الظواهر بموارد الأمارات مضعفة بأن هذا العلم حاصل من دون ملاحظة الأمارات ومواردها وقد تقدم سابقا أن المعيار في دخول طائفة من المحتملات في أطراف العلم الإجمالي لنراعي فيها حكمه وعدم دخولها هو تبديل طائفة من محتملات المعلوم لها دخل في العلم الإجمالي بهذه الطائفة المشكوك دخولها فإن حصل العلم الإجمالي كانت في أطراف العلم وإلا فلا . وقد يدفع الإشكالان بدعوى قيام الإجماع بل الضرورة على أن المرجع في المشكوكات إلى العمل بالأصول اللفظية إن كانت وإلا فإلى الأصول العملية . وفيه أن هذا الإجماع مع ملاحظة الأصول في أنفسها وأما مع طرو العلم الإجمالي بمخالفتها في كثير من الموارد غاية الكثرة فالإجماع على سقوط العمل بالأصول مطلقا لا على ثبوته . ثم إن هذا العلم الإجمالي وإن كان حاصلا لكن أحد قبل تمييز الأدلة عن غيرها إلا أن من تعينت له الأدلة وقام الدليل القطعي عنده على بعض الظنون عمل بمؤداها وصار المعلوم بالإجمال عنده معلوما بالتفصيل كما إذا نصب أمارة طريقا لتعيين المحرمات في القطيع الذي علم بحرمة كثير من شياهها فإنه يعمل بمقتضى الأمارة ثم يرجع في مورد فقدها إلى أصالة الحل لأن المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل والحرام الزائد عليه غير معلوم التحقق في أول الأمر . وأما من لم يقم عنده الدليل على أمارة إلا أنه ثبت له عدم وجوب الاحتياط والعمل بالأمارات لا من حيث إنها أدلة بل من حيث إنها مخالفة للاحتياط وترك الاحتياط فيها موجب لاندفاع العسر فلا دافع لذلك العلم الإجمالي لهذا الشخص بالنسبة إلى المشكوكات . فعلم مما ذكرنا أن مقدمات دليل الانسداد على تقرير الحكومة وإن كانت تامة في الإنتاج إلا