الشيخ الأنصاري

246

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وحينئذ فكل واقعة تقتضي الاحتياط الخاص بنفس المسألة أو الاحتياط العام من جهة كونها إحدى المسائل التي يقطع بتحقق التكليف فيها إن قام على خلاف مقتضى الاحتياط أمارة ظنية توجب الاطمئنان بمطابقة الواقع تركنا الاحتياط وأخذنا بها . وكل واقعة ليست فيها أمارة كذلك نعمل فيها بالاحتياط سواء لم يوجد أمارة أصلا كالوقائع المشكوكة أو كانت ولم تبلغ مرتبة الاطمئنان . وكل واقعة لم يمكن فيها الاحتياط تعين التخيير في الأول والعمل بالظن في الثاني وإن كان في غاية الضعف لأن الموافقة الظنية أولى من غيرها والمفروض عدم جريان البراءة والاستصحاب لانتقاضهما بالعلم الإجمالي فلم يبق من الأصول إلا التخيير ومحله عدم رجحان أحد الاحتمالين وإلا فيؤخذ بالراجح ونتيجة هذا هو الاحتياط في المشكوكات والمظنونات بالظن الغير الاطمئناني إن أمكن وإلا فبالأصول والعمل بالظن في الوقائع المظنونة بالظن الاطمئناني فإذا عمل المكلف قطع بأنه لم يترك القطع بالموافقة الغير الواجب على المكلف من جهة العسر إلا إلى الموافقة الاطمئنانية فيكون مدار العمل على العلم بالبراءة والظن الاطمئناني بها . وأما مورد التخيير فالعمل فيه على الظن الموجود في المسألة وإن كان ضعيفا فهو خارج عن الكلام لأن العقل لا يحكم فيه بالاحتياط حتى يكون التنزل منه إلى شيء آخر بل التخيير أو العمل بالظن الموجود تنزل من العلم التفصيلي إليهما بلا واسطة . وإن شئت قلت إن العمل في الفقه في مورد الانسداد على الظن الاطمئناني ومطلق الظن والتخيير كل في مورد خاص وهذا هو الذي يحكم به العقل المستقل . وقد سبق لذلك مثال في الخارج وهو ما إذا علمنا بوجود شياه محرمة في قطيع وكان أقسام القطيع بحسب احتمال كونها مصداقا للمحرمات خمسة قسم منها يظن كونها محرمة بالظن القوي الاطمئناني لا أن المحرم منحصر فيه وقسم منها يظن ذلك فيها بظن قريب من الشك والتحير وثالث يشك في كونها محرمة وقسم منها في مقابل الظن الأول وقسم منها موهوما في مقابل الظن الثاني ثم فرضنا في المشكوكات وهذا القسم من الموهومات ما يحتمل أن يكون واجب الارتكاب وحينئذ فمقتضى الاحتياط وجوب اجتناب الجميع مما لا يحتمل الوجوب فإذا انتفى وجوب الاحتياط لأجل العسر واحتيج إلى ارتكاب موهوم الحرمة كان ارتكاب الموهوم في مقابل الظن الاطمئناني أولى من الكل فيبني على العمل به ويتخير في المشكوك الذي يحتمل الوجوب ويعمل بمطلق الظن في المظنون منه .