الشيخ الأنصاري

8

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وينبغي التنبيه على أمور الأول هل القطع حجة سواء صادف الواقع أم لم يصادف إنه قد عرفت أن القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلة المثبتة لأحكام مقطوعه فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها فيقطع بالنتيجة فإذا قطع بكون شيء خمرا وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة فيقطع بحرمة ذلك الشيء . لكن الكلام في أن قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع وإن كان مخالفا للواقع في علم الله فيعاقب على مخالفته أو أنه حجة عليه إذا صادف الواقع بمعنى أنه لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا لا أنه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وإن لم يكن خمرا في الواقع . ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتفاق على الأول كما يظهر من دعوى جماعة الإجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت فإن تعبيرهم بظن الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان فيشمل القطع بالضيق . نعم حكي عن النهاية وشيخنا البهائي التوقف في العصيان ( بل في التذكرة لو ظن ضيق الوقت عصى لو أخر إن استمر الظن وإن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان ) انتهى . واستقرب العدم سيد مشايخنا في المفاتيح . وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أن سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه فتأمل ويؤيده بناء العقلاء على الاستحقاق وحكم العقل بقبح التجري .