الشيخ الأنصاري
228
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عنه الحاصلة بالأمر والنهي حتى أنه لو صرح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية كان الأمر والنهي للإرشاد لا للتكليف إذ لا يترتب على مخالفة هذا الأمر والنهي إلا ما يترتب على ذات المأمور به والمنهي عنه أعني نفس الإطاعة والمعصية وهذا نفس دليل الإرشاد كما في أوامر الطبيب ولذا لا يحسن من الحكيم عقاب آخر أو ثواب آخر غير ما يترتب على نفس المأمور به والمنهي عنه فعلا أو تركا من الثواب والعقاب . ثم إن هذين التقريرين مشتركان في الدلالة على التعميم من حيث الموارد يعني المسائل إذ على الأول يدعى الإجماع القطعي على أن العمل بالظن لا يفرق فيه بين أبواب الفقه وعلى الثاني يقال إن العقل مستقل بعدم الفرق في باب الإطاعة والمعصية بين واجبات الفروع من أول الفقه إلى آخره ولا بين محرماتها كذلك فيبقى التعميم من جهتي الأسباب ومرتبة الظن فنقول أما التقرير الثاني فهو يقتضي التعميم والكلية من حيث الأسباب إذ العقل لا يفرق في باب الإطاعة الظنية بين أسباب الظن بل هو من هذه الجهة نظير العلم لا يقصد منه إلا الانكشاف وأما من حيث مرتبة الانكشاف قوة وضعفا فلا تعميم في النتيجة إذ لا يلزم من بطلان كلية العمل بالأصول التي هي طرق شرعية الخروج عنها بالكلية بل يمكن الفرق في مواردها بين الظن القوي البالغ حد سكون النفس في مقابلها فيؤخذ به وبين ما دونه فيؤخذ بها . وأما التقرير الأول فالإهمال فيه ثابت من جهة الأسباب ومن جهة المرتبة . إذا عرفت ذلك فنقول الحق في تقرير دليل الانسداد هو التقرير الثاني وأن التقرير على وجه الكشف فاسد . أما أولا فلأن المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل الشارع الظن مطلقا أو بشرط حصوله من أسباب خاصة حجة لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال بعد تعذر العلم أصلا بل عرفت في الوجه الأول من الإيراد على القول باعتبار الظن في الطريق أن ذلك غير بعيد وهو أيضا طريق العقلاء في التكاليف العرفية حيث يعملون بالظن في تكاليفهم العرفية مع القطع بعدم جعل طريق لها من جانب الموالي ولا يجب على الموالي نصب الطريق عند تعذر العلم نعم يجب عليهم الرضا بحكم العقل ويقبح عليهم المؤاخذة على مخالفة الواقع الذي يؤدي إليه الامتثال الظني إلا أن يقال إن مجرد إمكان ذلك ما لم يحصل العلم به لا يقدح في إهمال النتيجة وإجمالها فتأمل . وأما ثانيا فلأنه إذا بنى على كشف المقدمات المذكورة عن جعل الظن على وجه الإهمال والإجمال صح المنع الذي أورده بعض المتعرضين لرد هذا الدليل وقد أشرنا إليه سابقا وحاصله