الشيخ الأنصاري

216

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

حجية خبر الواحد أن مثل هذا الاتفاق العملي لا يجدي في الكشف عن قول الحجة مع أن مثل هذا الخبر في غاية القلة خصوصا إذا انضم إليه إفادة الظن الفعلي . وثالثا سلمنا نصب الطريق ووجوده في جملة ما بأيدينا من الطرق الظنية من أقسام الخبر والإجماع المنقول والشهرة وظهور الإجماع والاستقراء والأولوية الظنية إلا أن اللازم من ذلك هو الأخذ بما هو المتيقن من هذه فإن وفى بغالب الأحكام اقتصر عليه وإلا فالمتيقن من الباقي مثلا الخبر الصحيح والإجماع المنقول متيقن بالنسبة إلى الشهرة وما بعدها من الأمارات إذ لم يقل أحد بحجية الشهرة وما بعدها دون الخبر الصحيح والإجماع المنقول فلا معنى لتعيين الطريق بالظن بعد وجود القدر المتيقن ووجوب الرجوع في المشكوك إلى أصالة حرمة العمل نعم لو احتيج إلى العمل بإحدى أمارتين واحتمل نصب كل منهما صح تعيينه بالظن بعد الإغماض عما سيجيء من الجواب ورابعا سلمنا عدم وجود القدر المتيقن لكن اللازم من ذلك وجوب الاحتياط لأنه مقدم على العمل بالظن لما عرفت من تقديم الامتثال العلمي على الظني اللهم إلا أن يدل دليل على عدم وجوبه وهو في المقام مفقود . ودعوى أن الأمر دائر بين الواجب والحرام لأن العمل بما ليس طريقا حرام مدفوعة بأن العمل بما ليس طريقا إذا لم يكن على وجه التشريع غير محرم والعمل بكل ما يحتمل الطريقية رجاء أن يكون هذا هو الطريق لا حرمة فيه جهة التشريع نعم قد عرفت أن حرمته مع عدم قصد التشريع إنما هي من جهة أن فيه طرحا للأصول المعتبرة من دون حجة شرعية . وهذا أيضا غير لازم في المقام لأن مورد العمل بالطريق المحتمل إن كان الأصول على طبقه فلا مخالفة وإن كان مخالفا للأصول فإن كان مخالفا للاستصحاب النافي للتكليف فلا إشكال لعدم حجية الاستصحابات بعد العلم الإجمالي بأن بعض الأمارات الموجودة على خلافها معتبرة عند الشارع وإن كان مخالفا للاحتياط فحينئذ يعمل بالاحتياط في المسألة الفرعية وكذا لو كان مخالفا للاستصحاب المثبت للتكليف . فحاصل الأمر يرجع إلى العمل بالاحتياط في المسألة الأصولية أعني نصب الطريق إذا لم يعارضه الاحتياط في المسألة الفرعية فالعمل مطلقا على الاحتياط اللهم إلا أن يقال إنه يلزم الحرج من الاحتياط في موارد جريان الاحتياط في نفس المسألة كالشك في الجزئية وفي موارد الاستصحابات المثبتة للتكليف والنافية له بعد العلم الإجمالي بوجوب العمل في بعضها على