الشيخ الأنصاري
214
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الذي يسكن إليه النفس ويطلق عليه العلم عرفا ولو تسامحا في إلقاء احتمال الخلاف وهو الذي يحتمل حمل كلام السيد عليه حيث ادعى انفتاح باب العلم هذا حال المجتهد . وأما المقلد فلا كلام في نصب الطريق الخاص له وهو فتوى مجتهده مع احتمال عدم النصب في حقه أيضا فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء ويكون بعض ما ورد من الشارع في هذا الباب تقريرا لهم لا تأسيسا . وبالجملة فمن المحتمل قريبا إحالة الشارع للعباد في طريق امتثال الأحكام إلى ما هو المتعارف بينهم في امتثال أحكامهم العرفية من الرجوع إلى العلم أو الظن الاطمئناني . فإذا فقدا تعين الرجوع أيضا بحكم العقلاء إلى الظن الغير الاطمئناني كما أنه لو فقد والعياذ بالله الأمارات المفيدة لمطلق الظن لتعين الامتثال بأخذ أحد طرفي الاحتمال فرارا عن المخالفة القطعية والإعراض عن التكاليف الإلهية الواقعية فظهر مما ذكرنا اندفاع ما يقال من أن منع نصب الطريق لا يجامع القول ببقاء الأحكام الواقعية إذ بقاء التكليف من دون نصب طريق إليها ظاهر البطلان . توضيح الاندفاع أن التكليف إنما يقبح مع عدم ثبوت الطريق رأسا ولو بحكم العقل الحاكم بالعمل بالظن مع عدم الطريق الخاص أو مع ثبوته وعدم رضاء الشارع بسلوكه وإلا فلا يقبح التكليف مع عدم الطريق الخاص وحكم العقل بمطلق الظن ورضاء الشارع به ولهذا اعترف هذا المستدل على أن الشارع لم ينصب طريقا خاصا يرجع إليه عند انسداد باب العلم في تعيين الطرق الخاصة الشرعية مع بقاء التكليف بها . وربما يستشهد للعلم الإجمالي بنصب الطريق بأن المعلوم من سيرة العلماء في استنباطهم هو اتفاقهم على طريق خاص وإن اختلفوا في تعيينه . وهو ممنوع أولا بأن جماعة من أصحابنا كالسيد رحمه الله وبعض من تقدم عليه وتأخر عنه منعوا نصب الطريق الخاص رأسا بل أحاله بعضهم . وثانيا لو أغمضنا عن مخالفة السيد وأتباعه لكن مجرد قول كل من العلماء بحجية طريق خاص حسب ما أدى إليه نظره لا يوجب العلم الإجمالي بأن بعض هذه الطرق منصوبة لجواز خطأ كل واحد فيما أدى إليه نظره واختلاف الفتاوى في الخصوصيات لا يكشف عن تحقق القدر المشترك إلا إذا كان اختلافهم راجعا إلى التعيين على وجه ينبئ عن اتفاقهم على قدر مشترك نظير الأخبار المختلفة في الوقائع المختلفة فإنها لا توجب تواتر القدر المشترك إلا إذا علم من