الشيخ الأنصاري
212
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وينبغي التنبيه على أمور الأمر الأول [ لا فرق في الامتثال الظني بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ] أنك قد عرفت أن قضية المقدمات المذكورة وجوب الامتثال الظني للأحكام المجهولة فاعلم أنه لا فرق في الامتثال الظني بين تحصيل الظن بالحكم الفرعي الواقعي كأن يحصل من شهرة القدماء الظن بنجاسة العصير العنبي وبين تحصيل الظن بالحكم الفرعي الظاهري كأن يحصل من أمارة الظن بحجية أمر لا يفيد الظن كالقرعة مثلا فإذا ظن حجية القرعة حصل الامتثال الظني في مورد القرعة وإن لم يحصل ظن بالحكم الواقعي إلا أنه حصل ظن ببراءة ذمة المكلف في الواقعة الخاصة وليس الواقع بما هو واقع مقصودا للمكلف إلا من حيث كون تحققه مبرئا للذمة . فكما أنه لا فرق في مقام التمكن من العلم بين تحصيل العلم بنفس الواقع وبين تحصيل العلم بموافقة طريق علم كون سلوكه مبرئا للذمة في نظر الشارع فكذا لا فرق عند تعذر العلم بين الظن بتحقق الواقع وبين الظن ببراءة الذمة في نظر الشارع . وقد خالف في هذا التعميم فريقان أحدهما من يرى أن مقدمات دليل الانسداد لا تثبت إلا اعتبار الظن وحجيته في كون الشيء طريقا شرعيا مبرئا للذمة في نظر الشارع ولا تثبت اعتباره في نفس الحكم الفرعي زعما منهم عدم نهوض المقدمات المذكورة لإثبات حجية الظن في نفس الأحكام الفرعية إما مطلقا أو بعد العلم الإجمالي بنصب الشارع طرقا للأحكام الفرعية . الثاني مقابل هذا وهو من يرى أن المقدمات المذكورة لا تثبت إلا اعتبار الظن في نفس الأحكام الفرعية أما الظن بكون الشيء طريقا مبرئا للذمة فهو ظن في المسألة الأصولية لم يثبت اعتباره فيها من دليل الانسداد لجريانها في المسائل الفرعية دون الأصولية . وأما الطائفة الأولى فقد ذكروا لذلك وجهين