الشيخ الأنصاري
207
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ويحصل مما ذكر إشكال آخر أيضا من جهة أن نفي الاحتياط ب لزوم العسر لا يوجب كون الظن حجة ناهضة لتخصيص العمومات الثابتة بالظنون الخاصة ومخالفة سائر الظواهر الموجودة فيها . ودعوى أن باب العلم والظن الخاص إذا فرض انسداده سقط عمومات الكتاب والسنة المتواترة وخبر الواحد الثابت حجيته بالخصوص عن الاعتبار للعلم الإجمالي بمخالفة ظواهر أكثرها لمراد المتكلم فلا يبقى ظاهر هاهنا على حاله حتى يكون الظن الموجود على خلافه من باب المخصص والمقيد مجازفة إذ لا علم ولا ظن بطرو مخالفة الظاهر في غير الخطابات التي علم إجمالها بالخصوص مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ * وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وشبههما وأما كثير من العمومات التي لا نعلم بإجمال كل منها فلا يعلم ولا يظن بثبوت المجمل بينها لأجل طرو التخصيص في بعضها وسيجيء بيان ذلك عند التعرض لحال نتيجة المقدمات إن شاء الله هذا كله حال الاحتياط في جميع الوقائع . وأما الرجوع في كل واقعة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة من غير التفات إلى العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات بين الوقائع بأن يلاحظ نفس الواقعة فإن كان فيها حكم سابق يحتمل بقاؤه استصحب كالماء المتغير بعد زوال التغيير وإلا فإن كان الشك في أصل التكليف كشرب التتن أجري البراءة وإن كان الشك في تعيين المكلف به مثل القصر والإتمام فإن أمكن الاحتياط وجب وإلا تخير كما إذا كان الشك في تعيين التكليف الإلزامي كما إذا دار الأمر بين الوجوب والتحريم . فيرد هذا الوجه أن العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات يمنع عن إجراء البراءة والاستصحاب المطابق لها المخالف للاحتياط بل وكذا العلم الإجمالي بوجود غير الواجبات والمحرمات في الاستصحابات المطابقة للاحتياط يمنع من العمل بالاستصحابات من حيث إنها استصحابات وإن كان لا يمنع من العمل بها من حيث الاحتياط فتأمل لكن الاحتياط في جميع ذلك يوجب العسر . وبالجملة فالعمل بالأصول النافية للتكليف في مواردها مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة وبالأصول المثبتة للتكليف من الاحتياط والاستصحاب مستلزم للحرج وهذا لكثرة المشتبهات في المقامين كما لا يخفى على المتأمل . وأما رجوع هذا الجاهل الذي انسد عليه باب العلم في المسائل المشتبهة إلى فتوى العالم بها وتقليده فيها فهو باطل لوجهين أحدهما الإجماع القطعي والثاني أن الجاهل الذي وظيفته الرجوع