الشيخ الأنصاري
195
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الثاني لزوم العسر الشديد والحرج الأكيد في التزامه لكثرة ما يحتمل موهوما وجوبه خصوصا في أبواب الطهارة والصلاة فمراعاته مما يوجب الحرج والمثال لا يحتاج إليه فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه إجماع قطعي أو خبر متواتر على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة لوجد صدق ما ادعيناه هذا كله بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط . وأما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلده وتعلم المقلد موارد الاحتياط الشخصية وعلاج تعارض الاحتياطات وترجيح الاحتياط الناشئ عن الاحتمال القوي على الاحتياط الناشئ عن الاحتمال الضعيف فهو أمر مستغرق لأوقات المجتهد والمقلد فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد وتعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم ومعادهم . توضيح ذلك أن الاحتياط في مسألة التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ترك التطهير به لكن قد يعارضه في الموارد الشخصية احتياطات أخر بعضها أقوى منه وبعضها أضعف وبعضها مساو فإنه قد يوجد ماء آخر للطهارة وقد لا يوجد معه إلا التراب وقد لا يوجد من مطلق الطهور غيره . فإن الاحتياط في الأول هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة أخرى كما إذا كان قد أصابه ما لم ينعقد الإجماع على طهارته وفي الثاني هو الجمع بين الطهارة المائية والترابية إن لم يزاحمه ضيق الوقت المجمع عليه وفي الثالث الطهارة من ذلك المستعمل والصلاة إن لم يزاحمه أمر آخر واجب أو محتمل الوجوب . فكيف يسوغ للمجتهد أن يلقي إلى مقلده أن الاحتياط في ترك الطهارة بالماء المستعمل مع كون الاحتياط في كثير من الموارد استعماله فقط أو الجمع بينه وبين غيره . وبالجملة فتعليم موارد الاحتياط الشخصية وتعلمها فضلا عن العمل بها أمر يكاد يلحق بالمتعذر ويظهر ذلك بالتأمل في الوقائع الاتفاقية . فإن قلت لا يجب على المقلد متابعة هذا الشخص الذي أدى نظره إلى انسداد باب العلم في معظم المسائل ووجوب الاحتياط بل يقلد غيره . قلت مع أن لنا أن نفرض انحصار المجتهد في هذا الشخص إن كلامنا في حكم الله سبحانه بحسب اعتقاد هذا المجتهد الذي اعتقد انسداد باب العلم وعدم الدليل على ظن خاص يكتفى به في تحصيل غالب الأحكام وإن من يدعي وجود الدليل على ذلك فإنما نشأ اعتقاده مما لا ينبغي الركون إليه ويكون الركون إليه جزما في غير محله .