الشيخ الأنصاري
4
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
فنقول لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا لأنه بنفسه طريق إلى الواقع وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا . ومن هنا يعلم أن إطلاق الحجة عليه ليس كإطلاق الحجة على الأمارات المعتبرة شرعا لأن الحجة عبارة عن الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغير لإثبات حدوث العالم . فقولنا الظن حجة أو البينة حجة أو فتوى المفتي حجة يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلقاتها فيقال هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه وكذلك قولنا هذا الفعل مما أفتى المفتي بتحريمه أو قامت البينة على كونه محرما وكل ما كان كذلك فهو حرام . وهذا بخلاف القطع لأنه إذا قطع بوجوب شيء فيقال هذا واجب وكل واجب يحرم ضده أو يجب مقدمته . وكذلك العلم بالموضوعات فإذا قطع بخمرية شيء فيقال هذا خمر وكل خمر يجب الاجتناب عنه ولا يقال إن هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية حكمه كذا لأن أحكام الخمر إنما تثبت للخمر لا لما علم أنه خمر . والحاصل أن كون القطع حجة غير معقول لأن الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع . هذا كله بالنسبة إلى حكم متعلق القطع وهو الأمر المقطوع به وأما بالنسبة إلى حكم آخر فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه فيقال إن الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم لمتعلقه وإن لم يطلق عليه الحجة إذ المراد