الشيخ الأنصاري

178

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

عدم شمول أدلة حجية الظن لها إن شاء الله تعالى . فالأولى أن يجاب عن هذا الدليل . بأنه إن أريد من الضرر المظنون العقاب فالصغرى ممنوعة لأن استحقاق العقاب على الفعل أو الترك كاستحقاق الثواب عليهما ليس ملازما للوجوب والتحريم الواقعيين كيف وقد يتحقق التحريم ونقطع بعدم العقاب في الفعل كما في الحرام والواجب المجهولين جهلا بسيطا أو مركبا بل استحقاق الثواب والعقاب إنما هو على تحقق الإطاعة والمعصية اللتين لا تتحققان إلا بعد العلم بالوجوب والحرمة أو الظن المعتبر بهما . وأما الظن المشكوك الاعتبار فهو كالشك بل هو هو بعد ملاحظة أن من الظنون ما أمر الشارع بإلغائه ويحتمل أن يكون المفروض منها . اللهم إلا أن يقال إن الحكم بعدم العقاب والثواب فيما فرض من صورتي الجهل البسيط أو المركب بالوجوب والحرمة إنما هو لحكم العقل بقبح التكليف مع الشك أو القطع بالعدم وإما مع الظن بالوجوب أو التحريم فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة ولا إجماع أيضا على أصالة البراءة في موضع النزاع . ويرده أنه لا يكفي المستدل منع استقلال العقل وعدم ثبوت الإجماع بل لا بد له من إثبات أن مجرد الوجوب والتحريم الواقعيين مستلزمان للعقاب حتى يكون الظن بهما ظنا به فإذا لم يثبت ذلك بشرع ولا عقل لم يكن العقاب مظنونا فالصغرى غير ثابتة . ومنه يعلم فساد ما ربما يتوهم أن قاعدة دفع الضرر يكفي للدليل على ثبوت الاستحقاق وجه الفساد أن هذه القاعدة موقوفة على ثبوت الصغرى وهي الظن بالعقاب نعم لو ادعي أن دفع الضرر المشكوك لازم توجه فيما نحن فيه الحكم بلزوم الاحتراز في صورة الظن بناء على عدم ثبوت الدليل على نفي العقاب عند الظن فيصير وجوده محتملا فيجب دفعه لكنه رجوع عن الاعتراف باستقلال العقل وقيام الإجماع على عدم المؤاخذة على الوجوب والتحريم المشكوكين . وإن أريد من الضرر المظنون المفسدة المظنونة ففيه أيضا منع الصغرى فإنا وإن لم نقل بتغير المصالح والمفاسد بمجرد الجهل إلا أنا لا نظن بترتب المفسدة بمجرد ارتكاب ما ظن حرمته لعدم كون فعل الحرام علة تامة لترتب المفسدة حتى مع القطع بثبوت الحرمة لاحتمال تداركها بمصلحة فعل آخر لا يعلمه المكلف أو يعلمه بإعلام الشارع نظير الكفارة والتوبة وغيرهما من الحسنات اللاتي يذهبن السيئات .