الشيخ الأنصاري
2
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ولمّا كان بعضهم ما اهتدوا بنور التوفيق إلى ما فيه من التدقيق والتحقيق ، سألوني أن أعلّق عليه وأضيف إليه ما استفدته حين قراءتي عليه دام ظلّه العالي بيانا للكتاب وتقريبا للمدّعى إلى الحقّ والصواب ، وكان مع اختصاره وسهولة استنساخه واكتثاره في غاية العزّة والندرة ، ولا يكاد أيدي الكتّاب تكفي لكفايته ، مع ما بهم من السعي في تكثير كتابته ، وكان انطباعه موجبا للشياع وباعثا على مزيد الانتفاع ، فبادر بعض من ساعده التوفيق بعد اطّلاعه إلى إكثاره باطباعه ولامتياز ما فيه من المطالب وجودة ما احتوى من العجائب سمّي ب « فرائد الأصول » في تمييز المزيّف عن المقبول . رزقنا اللّه وإيّاه حسن المآب ، إنّه هو الكريم الوهّاب ، بحقّ محمّد وآله الأطياب . قال بسم الله الرحمن الرحيم فاعلم أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي فإما أن يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن فإن حصل له الشك فالمرجع فيه هي القواعد الشرعية الثابتة للشاك في مقام العمل وتسمى بالأصول العملية وهي منحصرة في أربعة لأن الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا وعلى الثاني فإما أن يمكن الاحتياط أم لا وعلى الأول فإما أن يكون الشك في التكليف أو في المكلف به فالأول مجرى الاستصحاب والثاني مجرى التخيير والثالث مجرى أصالة البراءة والرابع مجرى قاعدة الاحتياط . [ فالأول مجرى الاستصحاب والثاني مجرى أصالة البراءة والثالث مجرى قاعدة الاحتياط والرابع مجرى قاعدة التخيير ] [ وبعبارة أخرى الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا فالأول مجرى الاستصحاب والثاني إما أن يكون الشك فيه في التكليف أو لا فالأول مجرى أصالة البراءة والثاني إما أن يمكن الاحتياط فيه أو لا فالأول مجرى قاعدة الاحتياط والثاني مجرى قاعدة التخيير ] وما ذكرنا هو المختار في مجاري الأصول الأربعة وقد وقع الخلاف فيها وتمام الكلام في كل واحد موكول إلى محله فالكلام يقع في مقاصد ثلاثة الأول في القطع والثاني في الظن والثالث في الأصول العملية المذكورة التي هي المرجع عند الشك