الشيخ الأنصاري

158

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وابن طاوس والعلامة والمجلسي قدست أسرارهم إلا أن هذه الدعوى منهم مقرونة بقرائن تدل على صحتها وصدقها فخرج عن الإجماع المنقول بخبر الواحد المجرد عن القرينة ويدخل في المحفوف بالقرينة وبهذا الاعتبار يتمسك بها على حجية الأخبار . بل السيد قدس سره قد اعترف في بعض كلامه المحكي كما يظهر منه بعمل الطائفة بأخبار الآحاد إلا أنه يدعي أنه لما كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجردة كعدم عملهم بالقياس فلا بد من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة . ( قال في الموصليات على ما حكي عنه في محكي السرائر إن قيل أليس شيوخ هذه الطائفة عولوا في كتبهم في الأحكام الشرعية على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجة في الأحكام حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام فيما يجيء مختلفا من الأخبار عند عدم الترجيح أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامة وهذا يناقض ما قدمتموه . قلنا ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها إلى ما هو مشتبه وملتبس ومجمل وقد علم كل موافق ومخالف أن الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدي إلى العلم وكذلك نقول في أخبار الآحاد انتهى المحكي عنه ) . وهذا الكلام كما ترى يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد إلا أنه قدس سره ادعى معلومية خلافه من مذهب الإمامية فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع ونحن نأخذ بما ذكره أولا لاعتضاده بما يوجب الصدق دون ما ذكره أخيرا لعدم ثبوته إلا من قبله وكفى بذلك موهنا بخلاف الإجماع المدعى من الشيخ والعلامة فإنه معتضد بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونها وأن الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلمي في الجملة . فمن تلك القرائن ما ادعاه الكشي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة فإن من المعلوم أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به لا القطع بصدوره إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة مع أن الصحة عندهم على ما صرح به غير واحد عبارة عن الوثوق والركون لا القطع واليقين