الشيخ الأنصاري

149

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

عليهم إيراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم وليس يلزمهم أن يعلموا أن ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلا بعد أن يتقدم منهم المعرفة بالله وإنما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين وهم عالمون على الجملة كما قررنا فما يتفرع عليه من الخطأ لا يوجب التكفير ولا التضليل . وأما الفرق الذين أشار إليهم من الواقفية والفطحية وغير ذلك فعن ذلك جوابان . ثم ذكر الجوابين وحاصل أحدهما كفاية الوثاقة في العمل بالخبر ولهذا قبل خبر ابن بكير وبني فضال وبني سماعة وحاصل الثاني أنا لا نعمل برواياتهم إلا إذا انضم إليها رواية غيرهم ومثل الجواب الأخير ذكر في رواية الغلاة ومن هو متهم في نقله . وذكر الجوابين أيضا في روايات المجبرة والمشبهة بعد منع كونهم مجبرة ومشبهة لأن روايتهم لأخبار الجبر والتشبيه لا تدل على ذهابهم إليه ثم قال فإن قيل ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجردها بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها ولأجلها عملوا بها ولو تجردت لما عملوا بها وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها . قيل لهم القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنة والإجماع والتواتر ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك لأنها أكثر من أن تحصى لوجودها في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم وليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه أو دليله ومعناه ولا في السنة المتواترة لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام بل وجودها في مسائل معدودة ولا في إجماع لوجود الاختلاف في ذلك فعلم أن دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا وبينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه ومدعيا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه ومن قال عند ذلك إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به وهذا حد يرغب أهل العلم عنه ومن صار إليه لا يحسن مكالمته لأنه يكون معولا على ما يعلم