الشيخ الأنصاري
125
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عن طاعة الله بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية ف المرتكب للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السابق مضافا إلى قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ مع أنه يمكن فرض الخلو عن الصغيرة والكبيرة كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق وبه يندفع الإيراد المذكور حتى على مذهب من يجعل كل ذنب كبيرة . وأما احتمال فسقه بهذا الخبر لكذبه فيه فهو غير قادح لأن ظاهر قوله إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ تحقق الفسق قبل النبأ لا به فالمفهوم يدل على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به . هذه جملة مما أوردوه على ظاهر الآية وقد عرفت أن الوارد منها إيرادان والعمدة الإيراد الأول الذي أورده جماعة من القدماء والمتأخرين . ثم إنه كما استدل بمفهوم الآية على حجية خبر العادل كذلك قد يستدل بمنطوقها على حجية خبر غير العادل إذا حصل الظن بصدقه بناء على أن المراد بالتبين ما يعم تحصيل الظن فإذا حصل من الخارج ظن بصدق خبر الفاسق كفى في العمل به . ومن التبين الظني تحصيل شهرة العلماء على العمل بالخبر أو على مضمونه أو على روايته ومن هنا تمسك بعض بمنطوق الآية على حجية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة وفي حكم الشهرة أمارة أخرى غير معتبرة . ولو عمم التبين للتبين الإجمالي وهو تحصيل الظن بصدق مخبره دخل خبر الفاسق المتحرز عن الكذب فيدخل الموثق وشبهه بل الحسن أيضا . وعلى ما ذكر فيثبت من آية النبأ منطوقا ومفهوما حجي ة الأقسام الأربعة للخبر الصحيح والحسن والموثق والضعيف المحفوف بقرينة ظنية . ولكن فيه من الإشكال ما لا يخفى لأن التبين ظاهر في العلمي كيف ولو كان المراد مجرد الظن لكان الأمر به في خبر الفاسق لغوا إذ العاقل لا يعمل بخبر إلا بعد رجحان صدقه على كذبه إلا أن يدفع اللغوية بما ذكرنا سابقا من أن المقصود التنبيه والإرشاد على أن الفاسق لا ينبغي أن