الشيخ الأنصاري
109
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ثم اعلم أن أصل وجوب العمل بالأخبار المدونة في الكتب المعروفة مما أجمع عليه في هذه الأعصار بل لا يبعد كونه ضروري المذهب . وإنما الخلاف في مقامين أحدهما كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة . فقد ذهب شرذمة من متأخري الأخباريين فيما نسب إليهم إلى كونها قطعية الصدور وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه إلا التحرز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم وإلا فمدعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه وقد كتبنا في سالف الزمان في رد هذا القول رسالة تعرضنا فيها لجميع ما ذكروه وبيان ضعفها بحسب ما أدى إليه فهمي القاصر . الثاني أنها مع عدم قطعية صدورها معتبرة بالخصوص أم لا . فالمحكي عن السيد والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس قدس الله أسرارهم المنع . وربما نسب إلى المفيد قدس سره حيث ( حكي عنه في المعارج أنه قال إن خبر الواحد القاطع للعذر هو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالنظر إلى العلم وربما يكون ذلك إجماعا أو شاهدا من عقل ) وربما ينسب إلى الشيخ كما سيجيء عند نقل كلامه وكذا إلى المحقق بل إلى ابن بابويه بل ( في الوافية أنه لم يجد القول بالحجية صريحا ممن تقدم على العلامة ) وهو عجيب . وأما القائلون بالاعتبار فهم مختلفون من جهة أن المعتبر منها كل ما في الكتب الأربعة كما يحكى عن بعض الأخباريين أيضا وتبعهم بعض المعاصرين من الأصوليين بعد استثناء ما كان مخالفا للمشهور أو أن المعتبر بعضها وأن المناط في الاعتبار عمل الأصحاب كما يظهر من كلام المحقق أو عدالة الراوي أو وثاقته أو مجرد الظن بصدور الرواية من غير اعتبار صفة في الراوي أو غير ذلك من االلتفصيلات في الأخبار . والمقصود هنا بيان إثبات حجيته بالخصوص في الجملة في مقابل السلب الكلي ولنذكر أولا ما يمكن أن يحتج به القائلون بالمنع ثم نعقبه بذكر أدلة الجواز فنقول