الشيخ الأنصاري

103

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الأقوال والمحصل من الأمارات ملزوما عاديا لقول الإمام عليه السلام أو وجود الدليل المعتبر وإلا فلا معنى لتنزيل المنقول منزلة المحصل بأدلة حجية خبر الواحد كما عرفت سابقا . ومن ذلك ظهر أن ما ذكره هذا البعض ليس تفصيلا في مسألة حجية الإجماع المنقول ولا قولا بحجيته في الجملة من حيث إنه إجماع منقول وإنما يرجع محصله إلى أن الحاكي للإجماع يصدق فيما يخبره عن حس فإن فرض كون ما يخبره عن حسه ملازما بنفسه أو بضميمة أمارات أخر لصدور الحكم الواقعي أو مدلول الدليل المعتبر عند الكل كانت حكايته حجة لعموم أدلة حجية الخبر في المحسوسات وإلا فلا وهذا يقول به كل من يقول بحجية الخبر الواحد في الجملة وقد اعترف بجريانه في نقل الشهرة وفتاوى آحاد العلماء . ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول وإن نقل التواتر في خبر لا يثبت حجيته ولو قلنا بحجية خبر الواحد لأن التواتر صفة في الخبر تحصل بإخبار جماعة تفيد العلم للسامع ويختلف عدده باختلاف خصوصيات المقامات وليس كل تواتر ثبت لشخص مما يستلزم في نفس الأمر عادة تحقق المخبر به فإذا أخبر بالتواتر فقد أخبر بإخبار جماعة أفاد له العلم بالواقع وقبول هذا الخبر لا يجدي شيئا لأن المفروض أن تحقق مضمون المتواتر ليس من لوازم إخبار الجماعة الثابت بخبر العادل . نعم لو أخبر بإخبار جماعة يستلزم عادة تحقق المخبر به بأن يكون حصول العلم بالمخبر به لازم الحصول لأخبار الجماعة كأن أخبر مثلا بإخبار ألف عادل أو أزيد بموت زيد وحضور جنازته كان اللازم من قبول خبره الحكم بتحقق الملزوم وهو إخبار الجماعة فيثبت اللازم وهو تحقق موت زيد إلا أن لازم من يعتمد على الإجماع المنقول وإن كان إخبار الناقل مستندا إلى حدس غير مستند إلى المبادئ المحسوسة المستلزمة للمخبر به هو القول بحجية التواتر المنقول . لكن ليعلم أن معنى قبول نقل التواتر مثل الأخبار بتواتر موت زيد مثلا يتصور على وجهين الأول الحكم بثبوت الخبر المدعى تواتره أعني موت زيد نظير حجية الإجماع المنقول بالنسبة إلى المسألة المدعى عليها الإجماع وهذا هو الذي ذكرنا أن الشرط في قبول خبر الواحد فيه كون ما أخبر به مستلزما عادة لوقوع متعلقه . الثاني الحكم بثبوت تواتر الخبر المذكور ليترتب على ذلك الخبر آثار المتواتر وأحكامه الشرعية كما إذا نذر أن يحفظ أو يكتب كل خبر متواتر .