الشيخ الأنصاري

تصدير 9

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وقداسته ، وقد أدركت زمانه وشاهدت طلعته ونظرت إلى مجلس بحثه ، ورأيته يوما ورجل يمشي إلى جنبه وأتذكر أنه أبيض اللون ، نحيف الجسم ، خضب كريمته بالحناء ، يلبس لباس الفقراء وعليه عباءة صوف غليظة كدره . وكان مدرسا بارعا تتلمذ عليه عيون العلماء والأساتذة وحدثوا أنه كان متقنا للنحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان ، وسمع أنه استطرق كتاب المطول للتفتازانى أربعين مرة ما بين بحث ودرس وتدريس ، وله في التدريس طريق خاص وأسلوب فقده معاصروه من طلاقة في القول وفصاحة في النطق وحسن تقريب آراء المحققين وبيان رأي المحتكر من المبتكر ، وإبراز المآرب والاستدلال عليها بأحسن بيان وأقطع برهان ، فربما خالف الجمهور واتبع الندور لوقوع نظره عليه وانتهاء فكره إليه ، ولم يلتزم بنقل الأقوال إلا نادرا إن رآه محل الحاجة . وقد جمع بين الحفظ وسرعة الانتقال واستقامة الذهن وقوة الغلبة على من يحاوره حدث ذلك من كنا ملحوظين في زمانه ومن الله علينا بمشاهدة عنوانه ، وترجمه الأستاذ الشيخ محمد طه نجف وقال : إلى أن صار ابن عشرين سنة ثم عزم مع والده على زيارة أئمة العراق عليهم السلام حتى وصلا كربلا ويؤمئذ كانت الرئاسة العلمية فيها لرجلين ، السيد محمد المجاهد صاحب المناهل المتوفى سنة 1242 ، وشريف العلماء المازندراني المتوفى سنة 1246 ، وفي ذات يوم زار المترجم له ووالده السيد المجاهد وكان مجلسه مشغولا ببعض المسائل العلمية واشترك الشيخ المرتضى معهم ، فأعجب السيد المجاهد وقال السيد : من هذا الشباب ؟ فاجابه والده الشيخ محمد أمين : هو ابني ، فقال له المجاهد : امض لشأنك - بعد ما تقضي وطرا من زيارتك - ودعه هنا يشتغل بطلب العلم ، فان له مستقبلا باهرا ، لتفرسه فيه النبوغ ، فامتثل أمر السيد وأبقاه في كربلا ولم يزل يحضر عنده وشريف العلماء إلى أربع سنين حتى محاصرة أهل كربلا من قبل داود باشا العثماني سنة 1241 ه‍ لاخضاعهم للسلطة التركية ، فخرج العلماء وأهل العلم وجملة من المجاورين العزل إلى بلد الكاظمية ومعهم المترجم له ، وبعد مضي أيام من وصوله إليها عاد إلى دزفول وأقام هناك ما يقرب من سنتين ثم رجع إلى العراق مهبط العلوم والحضارات لتكميل دروسه وأقام في كربلا سنة يحضر على أستاذه شريف العلماء حيث إن المجاهد توفى ، وبعد قليل هاجر إلى بلد العلم والاجتهاد النجف وحضر فيها على الفقيه الشيخ موسى بن الشيخ جعفر الغروي صاحب كشف الغطاء حدود السنين ، ثم سافر إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه السلام وجعل طريقه على بلدة كاشان في أيام رئاسة الملا احمد النراقي صاحب المناهج ثم أقام بها حدود الثلاث سنين مشغولا بالبحث والتصنيف وكان النراقي يحب المذاكرة معه لأنه وثيق بفضله الجم حتى حكي عن النراقي قدس سره أنه قال : لقيت في أسفاري إلى الأقطار - خصوصا في سفري إلى مجاهدة بني الأصفر - خمسين عالما مجتهدا لم يكن أحدهم مثل الشيخ المرتضى ، وكانت له مع النراقي صحبة ويروى أنه حضر عنده وحصل بينهما جدال في مسألة وطال النزاع بينهما وبالوقت كان يكرمه ويحترم مقامه ، ثم سافر إلى خراسان وأقام بها أشهرا ، ثم رجع إلى أصفهان وأقام بها خمسة وعشرين يوم أيام رئاسة السيد محمد باقر الرشتي صاحب مطالع الأنوار والشيخ محمد إبراهيم الكلباسي صاحب الإشارات ، وقيل : إن الكلباسي ألح عليه بالمقام فاجابه بأن له ضالة في عراق العرب ، فإن لم أظفربها رجعت لبلدكم هذا ، وضالته تحصيل الاجتهاد على علماء النجف - وحدث جماعة من الثقات المعاصرين أنه حضر على